الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧شمروا لمبارزته وصففوا صفوفهم، وأوقدوا نار الحرب والتحم القتال بين الفريقين مدة أظهر فيها ابن ميمون من البسالة سعيا وراء ثأر والده ما شتت أعداءه، فولوا الأدبار منهزمين وتركوا من قتلاهم ما يكثر عدده، وقد قيل بعضهم رام حصرهم، ولما رأى كثرتهم عمد الى أقل الاسماء استعمالا عندهم وهو هارون، فعد من سمى به من القتلى، فكانوا ثلاثمائة فانكسرت هذه الوقعة شوكتهم، وتفرق جمعهم، وأخلد من بقي منهم الى الطاعة والانقياد فاستراح الامام عند ذلك الطاعة، وعمت سائر رعيته، إلا أن بسبب توالي هذه الوقائع، وحصول هذا الافتراق في عصابة هذه النحلة، وهو أول افتراق وقع فيها صارت الدولة مظنة للضعف، ومرمى لسهام الطاعنين والطاغين من سائر الفرق الأخرى الداخلة تحت سيطرة هذا الامام
من
ولوائه
ولشدته ـ رضى الله عنه ـ مع ذلك اقامة الحدود المرعية، والانتقام من كل من ظهر منه انتهاك حرمة من شعائر الدين المقدسة، تضايقت النفوس الميالة الى الهوى وحب اللذات والشهوات، وانقياد لقائد الاغراض، وطلبا لحل عرى عقدة الاجتماع القاضية بالضغط على نفوس الشريرة، والمنع من تنفيذ المقاصد الخبيثة، ثار الثائرون من ذوي العصابات القوية، والأتباع الكثيرة من رؤساء العشائر والقبائل من اخوانه الاباضية وغيرهم، من الفرق الموجودة تحت لوائه كالواصلية من المعتزلة، وكالصفرية والازارقة، والعجم، فتكدر صفو الخواطر وتغير سماء الراحة، وكثرت الآراء والاقوال، وانتحل البحث في المذاهب، وعظم الجدال وفشت المناقشة في المسائل الخلافية بين علماء الفرق وأهمها مسألة الامامة، فقام كل فريق يطلب الاختصاص بها ويدعي انه أولى وأحق بها، ويقيم على ذلك الحجج ويرتب الأدلة
فعظم التباغض، وظهرت مبادئ الاختلال والفساد، ونبغ في كل جهة
167