الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

ولما حسن ذكره، وتأكدت الثقة به وتحلى بمحاسن الصفات، ورأى منه

منه،

جده القدرة على القيام بمعالي الأمور ـ قدمه على جباية الحقوق الشرعية وغيرها من مطالب بيت مال المسلمين، فقام بما عهد اليه قيام عاقل حكيم، يعامل الرعية بكل رفق وسياسة، وصار ينتقل من حي الى حي، حتى استخلص مطالبه بطيب نفس لا ازعاج ولا قهر، فيها لأحد الى أن بلغ مجتمع بقايا ابن فندين، فطالبهم برفق حتى استوفى حقه، وقبل أن يرتحل عنهم سمع بعضهم يقول وهو يعنيه يا ابن المهدور دمه)، فتغافل عنه، وأوهم الحاضرين بأنه لم يسمع ذلك أو لم يدرك المراد.، ولم يفه ببنت شفة سياسة ودهاء وتأدبا مع جده بعدم الدخول في أمر كهذا قبل استئذانه، وهذا يعد من نتائج تلك التربية وذلك، الارشاد، فما أحسن العمل بالعلم، وما أبهى مراعاة الحقوق وجانب الأدب، وما أسلم عواقب الثبات، وما أشد تأثير الدهاء، ونفوذ أعمال السياسة، وبعد استيفاء ما كلف بجمعه من الحقوق قفل راجعا يحمله تيار الغيظ الى أن وصل (تيهرت) وفي الحال دخل على الامام جده وباح له بما حل به وما سمعه من القول، فأمره بالصبر والكتمان وعرفه بما لسفك الدماء في نظر الشرع العزيز من التعظيم، وأفهمه بأنه سيأخذ بثأر والده متى وجد لذلك سبيلاً شرعياً ببينة لا تقبل الشك، ولو طالت المدة وامتد الزمان ان ساعد القدر، وكان للعمر مجال ثم عمد الى البحث عن الجاني وثابر على ذلك حتى اتضح جليا بالحجة التي لاريب فيها أن ذلك القائل من القاتلين لميمون الممثلين به، فأرسل في طلبهم فامتنعوا واحتموا بمن كان معهم من بقايا قوم ابن فندين.

الأخذ بثأر ميمون

يسع

ذلك،

فوجه اليهم حينئذ جيشا يرأسه ابن ميمون المذكور، فوافاهم في مواطنهم ر أيام من المدينة مستعدين للقائه متحصنين، وما كاد يصلهم حتى

على

مسير

177