الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩بالشر، ويدخلو حريمه فأغاروا على قرية (أدرف)، وهي في طاعة أبي عبيدة. وشرعوا في النهب والقتل، وكان أهلها ضعافاً قلالا، ولما بلغ أبي عبيدة أنهم قتلوا نحو عشرة رجال وتحقق ذلك، قال لأصحابه الآن وجب الدفاع، واندفع
من
هو واصحابه اليهم وناجزهم القتل، فولوا الادبار منهزمين، بعد أن هلك منهم هلك، حتى وصلوا خلفا ومن معه من العسكر وقد ترك ابو عبيدة سبيلهم، ولم يتبع أدبارهم ونهى عسكره عن ذلك، فرجع بهم. خلف إلى (تمتي)، وعاد أبو عبيدة إلى جناون، وهو يظن ان ذلك يقنعهم ويردعهم عن
الرجوع.
ثم ان أبا عبيدة كتب إلى خلف كتاباً يعظه فيه، ويرشده رجاء أن يتيقظ من غيه، ويكف عن الفساد ويقول له فيه هكذا (واذ نزعت يا خلف يدك عن الطاعة فكن في حيزك وأكون في حيزي وما بال الحرب) فلم يقنعه ذلك، وحرض قومه على الاعتداء والمثابرة على الغارة والفتك بأصحاب ابي عبيدة أينما وجدوهم، ودام الحال على ذلك نحو سنة، وأبو عبيدة يناصحه ويلاطفه، ولم تنفعه الذكرى (ومن يضلل الله فلاهادي له)
المحاربة الثانية لابي عبيدة - رضي الله عنه ـ مع خلف ولما اشتد الحال، وضاق الفضاء بأبي عبيدة ومن معه من فساد اتباع خلف، وبلغ خبر ذلك إلى خلف، خرج بعساكره قاصداً أبا عبيدة كأول مرة، وكان في أربعين ألف مقاتل، فلاقاه أبو عبيدة لما بلغه خبر خروجه في في قليل من أصحابه، اذ جاءه الخبر على حين غفلة، ويقال أن الذين كانوا معه لا يتجاوزون عدد أهل بدر، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، وقيل كانوا سبعمائة من أهل الفضل والعلم الذين لهم الثبات في الحرب.
ولما ترأى العسكران تاه خلف اعجاباً بكثرة جنده وقوته وقلة جند
أبي
219