الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

الذين

عبيدة غافلاً عن قوله تعالى (وما النصر الا من عند الله) وقوله (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين) وقوله (ان الله مع اتقوا والذين هم محسنون) واذ ذاك رأى أن قتالهم عبث وتلاعب، وان محوهم وابادتهم بالسيف على زعمه مع اقرارهم بامامة الامام أفلح، مما يورث له فخر يذكر، اذ لم يكونوا كفئاً له و لجيشه على حسب غروره، واستظهر أن يدعوهم الى خلف الامام ومبايعته هو، والاقرار بامامته طمعاً منه في رهبتهم و مبادرتهم الى اجابة طلبه، فيكون ذلك زيادة تعظيم لشأنه واعلاء لقدره، واهانة لهم واماتة لقلوبهم، وجعل لذلك مقدمة كانت السبب في انهزامه فسرح عسكره فيما قرب منه من قرى أبي عبيدة ورعيته تسلب وتقتل، ثم أرسل الى أبي عبيدة رسولين يأمرانه بخلع الامام والدخول في طاعته هو، ولما بلغا أبي عبيدة طلبه قال لهما: وكيف نخلع امامنا بدون حدث يوجب خلعه والبراءة منه، وما الذي سوغ لصاحبكما (خلف) هذا الخروج والعصيان، وقد كان أبوه السمح أعلى منه شأناً وقدراً وكان راضياً على الامام طائعاً له الى أن توفي، فتعللا له على لسان خلف ببعد ما بين تيهرت والجبل، وفصل بعض ولايات بني الاغلب بينهما وزعما ان ذلك مما يجوز لهم الاستقلال، فقال لهما ولم لم يفعل ذلك والده، ولم يقله بل كان يجمع الحقوق ويرسلها الى الامام لما كان عاملاً له.

ولما طال الكلام بينه وبينهما وأفحمهما بالحجة القاطعة عدلاً ألى اظهار القوة والارهاب، فقالا انا نخاف عليك ان لم تجبه إلى ما دعاك اليه أن تكون سبباً في اراقة دماء لا يعلم قدرها الا الله، وذلك أمر عظيم عنده فقال: وأي الأمرين عندكم اعظم، ترك القيام بدين الله واضاعته، أم اراقة الدماء؟ فقالا: اراقة الدماء أعظم. فقال: لو كان ذلك صحيحاً لما اجتمع أهل النهروان للدفاع، ولا اهل النخيلة ولا أبو بلال واصحابه، ولا أبو يحيى

220