الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

وتحققوا أن ما صنعته نفوسة قبل ذلك كما سبق مع جده الامام عبد الوهاب من منعه من الحج خوف الغدر به، هو صواب محض، وأخذ بجانب من الحذر والاستعداد المأمور بهما شرعاً، وبقي الامام مكسور الخاطر كئيباً لا يطيب له مقام، ولا يهنأ له منام لما أصاب قرة عينه ونخبة بنيه، وان كانت شهامته فارسية تأبى الا اظهار التجلد والاصطبار كما قيل:

وتجلدي للشـ تين أريهم

أني لريب الدهر لا اتضع

إلى أن وافته منيته والناس عنه راضون، وبحسن سيرته يتحدثون، وقد قال ابن الصغير في ذلك هكذا: (وان) افلح بن عبد الوهاب لما فقد ولده أبا اليقظان هذا، وعلم أنه قد رفع الى بغداد اشتد حزنه عليه، وطال غمه به، فلم يزل مهموماً محزوناً الى ان وافته منيته وابنه محبوس! ببغداد (اهـ)، وذلك سنة مائتين وأربعين من الهجرة (240 هـ)، وعلى رأي المراكشي في ولايته كما تقدم تكون وفاته سنة ثمان وثلاثين ومائتين (238 هـ)، وكانت مدته في الخلافة خمسين سنة على قول ابن الصغير، وقال ابو زكرياء - رحمه الله ـ مكث في امامته ستين سنة والياً محسناً واماماً حسن السجية رؤوفا بالرعية لا يخاف في الله لومة لائم (1) هـ)، وعلى رأيه هذا تكون وفاته سنة مائتين وخمسن (250) هـ)، وبهذا يتضح ان ما قاله المراكشي من ان وفاته كانت سنة خمس ومائتين هجرية (205) (هـ)، ليس بسديد لما يلزم عليه من كون مدته 17 سنة فقط، وهو باطل لمخالفته لكلام ابن الصغير مخالفة فاحشة وهو أقرب منه عهداً بهؤلاء الائمة، وأكثر اطلاعاً على أخبارهم، وأصح رواية اذ كان من سكان (تيهرت) معاصراً للامام محمد كما سيأتي في كلامه والله أعلم.

وقد ترك من البنين ذرية صالحة، رضعوا من لبان علومه الصفو الزلال.

،

274