الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣مضت فلا تتجاوز سبعة أعوام، هكذا ذكر الشماخي - رحمه الله ـ وقال: كان مستجاب الدعاء فلم تصل مدته سبعة أشهر، ولم يذكر هو ولا غيره انفصاله، ولعله توفي، والا فمثله لا يعزل ولا يقبل منه التسليم ان
سبب
سلم، لما كان عليه من التقوى والعلم، والمشهور عنه كما في السير انه أخذ العلم بعد أن كبر، والحامل له على طلبه هو أنه أصابه مرض لازم به الفراش، وكان معه في بيته أخوه أبو عبد الله مريضاً أيضاً، فاذا جاء الناس لزيارة أبي عبد الله مروا على أبان مروراً ثم يقعدون بجنب أخيه يتحدثون معه، ويؤنسونه بالكلام، فاذا قال له أحد وهو مارّ عليه كيف حالك يا أبان؟ قال: ان عاش أبان جعل للدنيا جزاءها ان شاء الله، وذلك لما يراه من تعظيم الناس لأخيه واستهانتهم به لجهله، ولما شفي من مرضه اجتهد في طلب العلم عند العلامة أبي خليل الدركلي، حتى صار علامة زمانه، فقال له شيخه أبو خليل: افت يا أبان للناس بالرخص، فان لكل زمان نذيراً، وأنت نذير زمانك، وكان يقول: أدركت الناس الذين كانت أحاديثهم ذكر، وزيارتهم في الله، ومعانقتهم بالمودة والصحبة والمحبة، وبقيت حتى صحبت ناساً أحاديثهم الدينا وزيارتهم الحوائج ومعانقتهم التناطح، وله رحمه الله ذكر كثير في كتاب السير، واقوال مشهورة في كتب المذهب،
الله
والله أعلم.
وفاة هذا الامام وعدد مدته وأولاده رحم الله الجميع وفي آخر دولته ـ رحمه الله - استأذنه ابنه أبو اليقظان محمد في الحج، فأذن له وذهب، وبينما هو يسعى في الحرم الشريف، اذ أحاطت به رسل بني العباس وأخذ محفوظاً تحت المراقبة إلى بغداد، وأودع في السجن مع أخي الخليفة العباسي، وستأتي القصة مشروحة ان شاء الله عند الكلام عليه، وكل آت قريب، فبلغ الخبر إلى الامام فاغتم، واغتم المسلمون لذلك،
273