الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦الفصل السابع
خلافة الامام أبي بكر بن أفلح رحمهما الله
وبعد وفاة الامام أفلح - ر الله اجتمع حسب العادة أهل الحل - رحمه
والعقد من نفوسة وغيرهم ممن انتخبوه من العلماء والوجهاء، وعقدوا الامامة لابنه أبي بكر اذ كان هو المترشح لها بعد أبي اليقظان لو كان موجوداً، ولما تم أمر البيعة واعلن للعامة أنكر بعض الناس ذلك، ورأوا أنه غير أهل لها، وعابو نفوسة باستقلالهم بهذا الامر واختصاصهم به ثم سكتوا، وقد تكلم ابن الصغير المالكي عليه وعلى سيرته بما لم يأت به غيره، فخذ ما قاله على ما مر من القاعدة فيما نقلناه. من
کلامه
قال: فلما مات أفلح بن عبد الوهاب قدم الناس ابا بكر ابنه، وأخبرني غير واحد قال: كان عبد العزيز بن الاوز ينادي بأعلى صوته الله سائلكم معاشر نفوسة، اذا مات واحد جعلتم مكانه آخر، ولم تجعلوا الأمر للمسلمين وتردوه اليهم ليختاروا من هو اتقى وأرضى، فلا يلتفتون الى كلامه، ولا يشتغلون بمقالته، فلما ولي أبو بكر لم يكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن كان قبله من آبائه، ولكن كان سمحاً جواد لين العريكة يسامح أهل المروءات ويشايعهم على مروءاتهم، ويحب الأدب والأشعار، وأخبار الماضين، وكان بالبلد رجل يعرف بمحمد بن عرفة، وكان وسيماً قسيماً جميلاً جواداً سمحاً، وكان قد وفد على ملك السودان، (ملك صوصو)
276