الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧بهدية من قبل أفلح بن عبد الوهاب فعجب ملك السودان مما رآه من هيبته وجماله، وفروسيته اذا ركب الخيل بين يديه وقال له كلمة بالسودانية ليست تعبر بالبربرية، لأن مخرج كلامهما انما هو فيما بين القاف والكاف أو القاف والجيم، الا ان معناها أنت حسن الوجه حسن الهيئة والافعال (1 هـ).
مصاهرة الامام ابي بكر لابن عرفة
وما نشأ عنها من الفتن «ممزوج»
وكانت لابن عرفة أخت أو بنت، لها من الجمال الباهر وحسن الخلقة،
،
ماهو مشهور في تلك الاقطار في ذلك الزمان، ولأبي بكر أخت كذلك فتزوج كل منهما أخت الآخر، فنال ابن عرفة عند ابي بكر المنزلة العليا من الاقبال والجاه، حتى صار الرأي في مهمات الامور كلها بيده فعلقته خواطر العامة لنيل مطالبها وقضاء مآربها من أبي بكر، فكان ابن عرفة اذا ركب من داره يتبعه في ذهابه وايابه من ذوي الحاجات والدعاوى ما لا يحصى من الناس حتى عاد كأنه الامام ولا ذكر لأبي بكر، فضاقت لذلك صدور أهل الحل والعقد من الرستميين وغيرهم من أرباب الاصلاح، ورأوا أن ذلك مما يؤدي الى الاستهانة بأمر الامام والى تضيع حقوق العباد وان مثل ذلك لم يعهد في سيرة السلف، وربما خيف باستمرار ذلك الحال من حدوث حوادث يصعب حل مشكلاتها فتغيرت القلوب، وتبدلت الأفكار من العامة، وساءت الظنون بأبي بكر الا انه لم ينشأ عن ذلك ما يكدر راحته أو يوجب الاختلاف والتفرق بل بقيت الكلمة مجتمعة والدعوة واحدة، والرأي متفق والعمارة زائدة والتجارة رائجة، وان وقع بعض مشاحنة وتنافر بكثرة الاموال والاتباع بين القبائل ولاسيما بين هوارة فانها تحاسدت حتى انقسمت فانجاز قسم مها يعرف ببني أوس إلى من والاه من القبائل الاخرى وانحاز القسم
277