الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المسلمين على خلافة الامام وهروب عمه يعقوب إلى طرابلس ودخول الإمام المدينة، وولاية العلامة أفلح بن العباس على نفوسه وحول أرباب المذهب بتيهرت ووفاة الامام وانقراض ملك بني رستم فيها واستيلاء الشيعة عليها

ورثاء مدينة تيهرت بعد خرابها، وسياحة المؤلف في المغرب.

لقد تحدث المؤلف باسهاب عما عرض له من موضوعات ويتضح ذلك من حماسه للمادة التي يؤرخ لها مشيرا في ثنايا مؤلفه إلى أن مجاورته لقطب الأئمة العلامة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش وملازمته له ثلاث سنين، ومما كان. يسمعه من استاذه الفاضل عن تيهرت وعمرانها وبني رستم وعدلهم فيها، اشتاقت نفسه إلى زيارة أطلالها والوقوف على ما بقي من آثارها اعتبارا بمن مضى، وتزودا من بركات من وطئوا ثراها، وعمروا بذكر الله سماها ورباها، فاستأذن استاذه الذي زوده بدعائه الصالح وتوجيهاته القلبية إلى تيهرت ليجدها ولم يبق منها الا آثار ورسوم وأنقاض متراكمة، وبقي من سورها شيء قليل في ناحية يدل على منعته وقوته، كما زار المؤلف الغار الموجود فيها بالقرب من الشجرتين اللتين يقال ان عمرها يعود إلى وقت عمرانها، ويذكر المؤلف ان المشهور عن الغار انه كان معبدا لبعض زهاد ذلك الوقت، كما يستمع من الأعراب المجاورين إلى بعض الكرامات.

وهكذا يتضح لنا ان حب الباروني واعجابه بتيهرت دفعاه إلى التأريخ لهذه المدينة فكان والحق يقال موفقا فيما ذهب اليه، عالما بأخبار من أرخ لهم، لا يصدر الأحكام جزافا، بل يخضعها للعقل والمنطق فنراه بين الفينة والفينة يدلي بآرائه ويعلق على ما يؤرخ له ايجابا أو سلبا بأسلوب المؤرخ العالم العارف المسلم بمادته المالك لزمام المبادرة في كل حال وعلى كل حال: لذا جاءت كتاباته هامة لأنها اعتمدت على سرد الحقائق واخضاعها للعقل

والتحليل المنطقي السليم ودعمها بالحجج والبراهين.

32