الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

الباب الثالث عشر

سياحة المؤلف في المغرب وزيارته تيهرت

كنت ارتحلت من مصر، بعد أن جاورت في الأزهر العامر نحو ثلاث سنين إلى المغرب الاوسط سنة 1313 هـ، فقصدت جبال بني مصعب من أعمال الجزائر لطلب العلم،، من عالم الاسلام امام الأئمة الاعلام أستاذي الشيخ محمد بن يوسف الميزابي، صاحب الصيت البعيد والذكر الحميد، الذي عرفت الدول حق قدره، فرصعت صدره بالنياشين المعتبرة بدون ان يسألها، أو يتصدى لها، وناهيك من رجل حاز ذلك على بعد مكانه، وقلة الوسيلة من أمير المؤمنين، وسلطان المسلمين المعظم عبد الحميد بن عبد المجيد خان العثماني، صاحب مملكة القسطنطينية العظمى، ومن السطان المعظم ملك دولة الزنجبار، ومن الدولة الفرنساوية الكبرى، فأقمت عنده. ملازما مجلسه الفاخر، نحو ثلاث سنين أيضاً أظهر - رضي الله عنه ـ في أثنائها

من الاعتناء بشأني والاجتهاد في ارشادي، مالا أقدر قيمته ببيان، فجازاه بما هو أهله، وأسكنه بعد عمر طويل غرف الجنان، كما لاقيت من

الله

عني:

الاخوان الكمل، والأصدقاء الافاضل، أهل المروءة والأدب الكامل، ممن عرفتهم وعرفوني هناك، كل حفاوة واكرام، وتبجيل واحترام، حتى كدت أهجر بلادي وأتخذ بلادهم وطناً لي، ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم تعاب بنسيان الأحبة والأهل.

ولما كنت أسمعه كثيراً من أستاذي هذا على تيهرت وعمرانها، وبني

356