الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

بفكري في أخبارها وتاريخها، وبببصري في آثارها، حتى أدركتني رقة لانت لها الطبيعة الجامدة، والقريحة الكاسدة، فجادت بما لم يكن من عادتها قبل ذلك أن تجود به، واستحضرت مالم أكن أظنها تسبح فيه، فقلت والقلب في حسرة وانكسار، والدمع ينحدر من عين مدرار، وان لم أكن من ينظم من الشعر عقوده ويدرك منه سننه وفروضه، هذه القصيدة التي لم أغير منها ما قلته اذ ذاك شيئاً سيرا في منهج الصدق، الا ما كان من

قولي:

واستعبدوا البر والبحرا) فانه قد أبدلته الآن بقولي، (واستسهلوا الخ) كما ستراه لما في لفظ استعبدوا من مجاوزة حد المبالغة المنهي عنها، فخذها

أيها القاريء على ما فيها، وان بالبدر كلفا.

قفا نبك أطلالاً تقلص ظلها

ونندب آثار الذين بقو ذكرا

فأمست بهم تيهرت كالروضة الزهرا

بني رستم من قام بالعدل ملكهم

تحف بها الانهار والزهر باسم

بروض بساتين هي الجنة الخضرا

أقاموا منار الدين دهراً وشيدوا

معالمه واستسهلوا البر والبحرا

فكم نظموا جيش وكم نشروا عدلا

وكم هندوا سيفاً وكم ضربوا تبرا

وكم من حصون أحكموا ومعاقل

وكم مسجد أحيوا وكم عمروا قطرا

359