الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ويحيط به العز والشرف، ويشمله الاجلال والاحترام، إلى أن بلغوا جبلا يعرف بسوفجج، وهو على ما وصف به في التواريخ في غاية المنعة وصعوبة المرقى، فتحصن فيه وسمع به وجوه الأباضية، وعلماؤهم فقصدوه من كل النواحي، حتى اجتمع عنده من طرابلس وجبل نفوسة من العلماء فقط ما يزيد على ستين من أكابر العلماء وأهل الفضل والرأي، ولما بلغ ابن الاشعث وهو في القيروان كما خبر. هذا الاجتماع اشتد به الرعب وداخله الفزع، ولم يطب له طعام ولا شراب ولا منام، حتى جهز جيشا وسار به إلى الجبل المذكور المحاصرته قبل أن يعظم ذلك المجتمع، ولما وصله نزل في. سفحه (1) وحفر خندقا على معسكره (3) خوفا من هجوم عبد الرحمن، ومن معه عليه

(r)

وأقام محاصرا للجبل زمنا مستعملا كل الحيل في دخوله والاستيلاء عليه، ولم يتمكن من ذلك، ولما سئم" الاقامة وتوقع انقلاب الحال عليه وخاف سوء العاقبة ولاسيما بعد أن انتشر داء الحمى والجدري في عسكره حتى منهم خلق كثير استشار في الامر خواصه، فأشار عليه بعض بالارتحال وبعض بالاقامة، فأخذ برأي الأولين وارتحل قائلا ان سوفجج لا يدخله الا

هلك

(4)

دارع ومدجج، ولم نقف على ما نستدل به على تعيين هذا الجبل وأي الجبال هو لتبدل الأسماء بتبدل اللغات مع طول الزمن، فدخل القيروان وتحصن بها، وأقام عبد الرحمن هنالك حتى اجتمع عليه من أهل الفضل 1 - سفح الجبل أسفله.

- المعسكر موضع اجتماع العساكر.

ـ أي مل بتشديد اللام.

4 - دارع كلابن وتامر هو الرجل الذي عليه الدرع بكسر الدال وهي - حلة من حديد تلبس حال الحرب ـ تذكر وتؤنث ـ والمدجج ـ بتشديد الجيم الأولى ـ هو الرجل المتقلد بسلاحه الحديد القوي.

-

-

قال الحموي في 488 كأنه من الديجوج وهو الظلام كانه يختفي في الظلام كما

يختفي في السلاح (1 هـ) ولعله بالعكس.

48