الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩والعلم والصلاح جم غفير وارتحل إلى جهة (تاهرت) وهي إذا ذاك مدينة قديمة يسكنها وما حولها قبائل من البربر مثل هوارة، ومكناسة، ونفوسة، ولماية، ومزاتة، وغيرهم، وكلهم أباضية إلا النادر ويعدون بمئات الألوف، قال المؤرخ ابن خلدون، وقتل أبو الخطاب وطار الخبر بذلك إلى عبد الرحمن بن رستم بمكان امارته في القيروان، فاحتمل أهله وولده ولحق بأباضية المغرب) الاوسط من البربر الذين ذكرناهم، ونزل على لماية، لقديم حلف (2) بينه
(1)
وبينهم، وذكر مثل ذلك العلامة الحموي في تاريخه أيضا، ولما وصلهم استبشروا به لما يبلغهم من استقامته وعدله وعلمه وورعه، أيام كان عاملا لأبي الخطاب على القيروان والتفو حوله واستظلوا بحمايته، ووقفوا عند أوامره ونواهيه بدون ان يدعي فيهم خلافة أو يطلب بيعة أو ملكا ثم اجتمعوا
1 - الذي يظهر أن الذي سار فيه عبد الرحمن ومن معه من ذلك الجيل إلى حد تاهرت كله عامر بالاباضية لا غير أو لهم السيادة فيه، وإلا لما أمكن له الوصول بدون أن يعرض له عارض مع اشتهار أمره وشدة طلب العدو له، ولم نعلم السبب المرجح الذهابه إلى المغرب دون جبل نفوسة وما حوله العامر بالاباضية مع قربه منه وقوتهم اللهم إلا أن يكون ذلك الحلف الذي سيأتي ذكره عن ابن خلدون.
2 - الحلف – بالكسر – العهد بين القوم والصداقة والصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به (1 هـ)، قاموس (فائدة) قال والاحلاف قوم من ثقيف (بفتح الثاء) وفي قريش ست قبائل، عبد الدار، وكعب، وجمع، بضم ففتح وسهم، ومخزوم، وعدي، لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار من الحجابة والسقاية (في المسجد الحرام وأبت عبد الدار عقد كل قوم على أمرهم حلفا (بكسر الحاء) مؤكدا على أن لا يتخاذلوا فاخرجت عبد مناف جفنة مملوءة طيبا فوضعتها لأحلافهم وهو، اسد، وزهرة، وتميم، وعند الكعبة فغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤهم حلفا آخر مؤكدا فسموا الاحلاف وقيل العمر رضي الله عنه،، احلافي، (بياء النسب) لأنه عدوي) (هـ)، ولعل مراد بن خلدون بالحلف ها هنا. مجرد الصداقة وإلا فلم نعثر في كلام المؤرخين على حصول معاهدة بين عبد الرحمن وبين قبيلة لماية أو غيرها من القبائل قبل توجهه الى جهة تيهرت إلا أن يكون ذلك أيام امارته بالقيروان ولم نطلع عليه والله أعلم.
،
49