الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٥

المقدمة

من القضايا البارزة في الحضارة الإسلامية العظيمة، والتي يقف عندها الباحثون طويلا، قضية الجهاد، حيث أدرك هؤلاء الباحثون أن الإسلام نظام شامل لأمور الدين والدنيا معا.

فقد انطوت نصوصه على مبادئ أساسية في أمور السياسة والاقتصاد والاجتماع بل والجهاد والفكر العسكري، وان الأحداث التاريخية المختلفة تثبت مدى التنسيق والانسجام التام بين الروحانيات والماديات، وبين العقيدة والتشريع، والعبادات والمعاملات.

وقبل أن ندخل في الكلام عن الجهاد في الفكر الإسلامي، ينبغي أن نعرف كلمة الجهاد عند المسلمين حيث نجدها تعني بادئ ذي بدء بذل الجهد في مدافعة الشر، واستجلاب الخير، وعندما نطلق لفظ (الجهاد) يتجه التفكير لأول وهلة إلى الجهاد في المعركة بالنفس أو المال، ولكننا إذا ما أمعنا النظر بحثاً وتدقيقاً وجدنا أن هناك أنواعا من الجهاد شملها الفكر الإسلامي على رأسها جهاد النفس، وجهاد الكلمة.

وجهاد النفس هو الجهاد الأكبر، لأن النفس التي نجاهدها، كثيرا ما يختفي فيها الشيطان، عدو الإنسان الأكبر الذي كثيرا ما يوسوس له بالشر، ويجره إلى سوء النهاية، ومن هنا كان تهذيب النفس ومقاومة وساوس الشيطان فيها، الجهاد الأكبر وبهذا يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه بعد عودتهم ظافرين منتصرين من إحدى المعارك: (رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) قالوا وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: (جهاد النفس.