الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٦نعم انه الجهاد الأكبر، جهاد يصارع فيه الإنسان نفسه، ويقاوم فيها ميلها نحو الهوى، ويقمع فيها عنصر الشر إذا ما حاولت أو نزعت إلى الميل نحو الشر والسوء، ولأنه يوجهها إلى جهة الخير والصواب.
من هنا نجد اهتمام الإسلام أولا بمقاومة شرور النفس ووساوس الشيطان، والعمل على توجيهها صوب البناء الخير، استعدادا لبناء المسلم الحق، صاحب النفس الأمارة بالخير، صاحب النفس المطمئنة، ولأنه لو صلحت النفوس لأصبح للإنسان قوة تستطيع مواجهة العدوان والشر ..
أما الجهاد بالكلمة فانه أيضا من أفضل الجهاد لأن هذه الكلمة قد تجر على قائلها المتاعب، وقد تشمل كلمة الحق دعوة الناس وحثهم على الجهاد أو تعليمهم ومنها أيضا الكلمة المقولة أو المكتوبة وفي ذلك يقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام: (جاهدوا المشركين بأيديكم وأموالكم وألسنتكم) …
ولكن لابد أن نشير هنا إلى أن الهدف الأسمى من الجهاد في الإسلام هو العمل على بناء مجتمع جديد متكامل يقوم على أساس الخير والعدل والمساواة، ويسوده القانون والنظام، انه المجتمع الجديد الذي جاءت الشريعة السمحاء لتدعو إليه ولتقيمه، ولتجعل منه مجتمعا مثاليا فاضلا، فلقد جاء الإسلام للدعوة إلى الخير، خير الناس وسعادتهم في دنياهم وأخراهم كما جعل من الرحمة والفكر السليم واليسر وسائل لتحقيق دعوته: وقد صور لنا القرآن الكريم هذه الأمور في آيات كثيرة، كما فصلته السنة النبوية الشريفة. وفي ضوء هذه التعليمات سار النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، جاعلا من تعاليم القرآن وأواصره وسيلة لهذه الدعوة، فاستجاب له من استجاب، وأعرض عنه من أعرض، وانه في الوقت الذي سارت فيه الدعوة إلى الإسلام بحكمة في طريقها