الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢عن
وذلك بعد أن راودهم عبد الرحمن على البيع ولم يقبلوا كما سيأتي. الحموي، وأمر مناديا فنادى بأعلى صوته قائلا، يا من بها من الوحوش والسباع، ان اخرجوا وارتحلوا، فانا نريد عمارتها ونازلون بها، ولكم أجل ثلاثة أيام، أو ما في معنى هذا الكلام، قال أبو زكريا، وذكروا انهم رأوها
تحمل اولادها في افواهها وهي خارجة من تلك الاشجار فرغبهم ذلك فيها، وزادهم بصيرة في عمارتها).
(1)
ولما تم الاجل ولم يبق بها من تلك الوحوش شيء، أو قدوا شجرها نارا فأحرقته، ولما خمدت النار، وتمت تنقية الاشجار (2) وصارت صالحة للعمارة
?
والرعية، تؤدي الخراج إلى الولاة وأصله من قوله تعالى: «ام تسألهم خرجاه وقرئ خراجا معناه أن تسألهم اجرا على ما جئت به فأجر ربك وثوابه خير، وأما الخراج الذي وظفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه على السواد فأراضي الفئ فان معناه الغلة ومنه قوله عليه السلام، الخراج بالضمان، قالوا هو غلة العبد يشتريه الرجل فيستغله زمانا ثم يعثر منه على عيب دلسه البائع ولم يطلعه عليه فله رد العبد على البائع والرجوع عليه: بجميع الثمن والغلة التي استغلها المشتري من العبد طيبة له لأنه كان في ضمانه ولو هلك هلك من ماله وكان عمر رضي الله عنه أمر بمسح السواد ودفعه إلى الفلاحين الذين كانوا فيه على غلة كل سنة ولذلك يسمى خراجا ثم بعد ذلك قيل للبلاد التي فتحت صلحا ووظف ما صولحوا عليه على أرضهم خراجية لأن تلك الوظيفة اشبهت الخراج الذي لزم الفلاحين وهو ا الغلة لأن جملة معنى الخراج الغلة وفي الحديث (1 هـ) ان أبا طيبة لما حجم النبي صلى الله عليه وسلم امر له بصاعين من طعام وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه (أي من غلته). 1 - ذكر بعض المؤرخين مثل هذه الحكاية في شأن الصحابة لما فتحوا افريقية وأرادوا تأسيس مدينة القيروان ولعل الامام عبد الرحمن اقتدى بهم في تأسيس تاهرت أيضا ولم نجد من نسب له هذه الكرامة من مؤرخي غيرنا أما عندنا ففي كل تاريخ والله
أعلم.
2 ـ ذكر العلامة الشماخي والعلامة أبو زكريا - رحمهما الله ـ انهم وضعوا في أصول تلك الأشجار جيسا (أي معجونا اتخذوه من ثمر واقط وسويق مخلوطين بسمن)
02