الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣قصدوا إلى اختيار محل ليؤسسوا فيه المسجد الجامع قبل كل شيء، فانتخبوا أربعة أماكن، ورموا القرعة عليها فجاءت على المكان الذي خصصوه
لصلاتهم أيام إقامتهم في تنقية الأشجار، فشرعوا في تأسيسه واختطوها
(2)
بيوتا وقصورا وأسواقا وحمامات، ومساجد، وفنادق (1) يحيط بالكل سور"
محكم وتفننوا تدريجيا في عمارتها وتنظيمها، حتى كانت عروس تلك الأقطار وفخر تلك الديار، وأصبحت كما وصفها المؤرخون من انها عراق المغرب، وانها بلخ (3) المغرب، وانها قاعدة المغرب الاوسط، لما كان بها من
فجاءت الخنازير في الليل (وكأنها موجودة بكثرة وتحب هذا المعجون جدا لما شمت رائحته وصارت تحفر تحت تلك الأصول بحثا وراء ذلك الحيس حتى نزعتها كلها، وبالتأمل يظهر أن هذه الأمر يحتاج إلى شيء كثير من السمن ولوازمه لما في المكان من كثرة الشجر، ثم انظر كيف يتأتى للخنازير نزع تلك الاصول العظيمة ذات العروق الراسخة المتفرعة في باطن الأرض من أحقاب لا يعلمها إلا خالقها التي يكل في قطعها الحديد الحاد، فالله أعلم كيف كان ذلك ولعل هناك أمر آخر سهل نزعها مع الخنازير وأهمله التاريخ أو جعلوا ذلك لما بقى بعد الحرق من أصول الأشجار الرقيقة لكثرتها وأما العظيمة فباشروا إزالتها بأنفسهم وعلى كل حال فلاحظ للنظر مع وجود الأثر إذ ما نقلوا رحمهم. الله ذلك ودونوه إلا عن يقين وصحة.
1 - الفنادق
جمع
فندق
وهو لغة الخان اي محل التجارة وفي اصطلاح عصرنا يطلق غالبا على محل كبير ذي بيوت معدة لنزول المسافرين به بالاجرة ويختلف باختلاف المدن والبلاد وفي معداته وترتيباته.
2 - بقي إلى الآن من هذا السور قطعة تدل على متانته وسيأتي في الأصل كلام
عليه
- العراق، وبلخ، من البقاع التي كان يضرب بها المثل في الحضارة والمدنية والعمران بالشرق في صدر الإسلام خصوصا في دولة بني العباس المعاصرة لدولة الرستميين، أما العراق فكائنة في مصب النهرين المباركين، نهر دجلة ونهر الفرات، ومن مدنه المشهورة (مدينة بابل) وسيأتي زيادة كلام عليه، ولا نزيده الآن تقريظا على ما ذكره الحموي حيث قال في صحيفة 630 من المجلد الثالث هكذا، والعراق أعدل الأرض هواء وأصحها مزاجا وماء فلذلك كان أهل العراق هم أهل العقول الصحيحة
53