الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٢حدثني (أبو معبد عبد الرحمن بن محمد بن ميمون بن عبد الوهاب
بن عبد الرحمن بن رستم التاهرتي، قال: (تاهرت) مدينة كبيرة أهلة بين جبال وأودية ليس لها فضاء، بينها وبين البحر المالح مسيرة ثلاثة مراحل في مستوى من الأرض، وفي بعضها سباخ وواد يقال له وادي شلف (1) وعليه قرى وعمارة، يفيض كما يفيض نيل مصر، يزرع عليه القصبر والكتان والسمسم وغير ذلك من الحبوب، ويصير إلى جبل يقال له (انقبق)، ثم يخرج إلى بلدة نفرة ثم يصير إلى البحر المالح، وشرب أهل مدينة تاهرت من أنهار وعيون يأتي بعضها من صحراء وبعضها من جبل قبلي، يقال له: جزول لم يجدب زرع ذلك البلد قط لكثرة مياهه وأمطاره) إلا أن يصيبه ريح أو برد (فهو بلد خصب وخير دائم).، وهو متصل بالسوس يسميه أهل السوس درن ويسمى بتاهرت جزول، ويسمى بالزاب أوراس، فليتأمل المنصف في كلام هذا المحقق، فانه من أصح ما حرره المؤرخون في هذا الباب لتقدمه على أكثرهم في الزمن، إذ كان حاضرا لبني رستم فهو لم يكتب إلا ما شاهده أو
نقله
عن
ثقة أمين.
(3) الأدريسي
ووصف المؤرخ الادريسي المغربي في تاريخه هذا المرس فقال: وهو مرسي حسن، وعليه قرية عامرة، وذكره الملك المؤيد أيضا، كما سيأتي. وقال أبو عبد الله الأدريسي الشريف في تاريخه المطبوع ببلاد الافرنج في صحيفة 87 واصفا (تاهرت) القديمة التي أحسن تجديدها وأتقن تمدنها الاسلامي ميمون بن عبد الوهاب، إذ كان عاملا لوالده عليها حتى صارت تنسب اليه دون غيره من الرستميين ما نصه.
1 - سيأتي الكلام على شلف.
62