الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٣ومدينة (تاهرت كانت فيما سلف من الزمان مدينتين كبيرتين احداهما
قديمة، والاخرى محدثة، والقديمة من هاتين المدينتين ذات سور، وهي على قمة جبل قليل العلو، وبها ناس، وجمل من البربر، لهم تجارات وبضائع وأسواق عامرة وبها مزارع وضياع (1) جمة وبها من تاج الخيل والبراذين كل حسن وأما البقر والغنم فكثير بها جدا وكذا السمن والعسل وسائر غلاتها مباركة وبمدينة (تاهرت) مياه متدفقة وعيون جارية تدخل أكثر ديارهم ويتصرفون (2) فيها ولهم على هذه المياه بساتين وأشجار تحمل ضروبا من
(T).
1 - الضياع جمع ضيعة وهي على ما في القاموس العقار والأرض المغلة، وما يكون منها عطية لبعض الناس من طرف الملوك يسمى قطيعة كما كان يفعله بعض بني أمية وبني العباس إذ كانوا لا شركاء لهم في بيوت أموال المسلمين يتصرفون على حسب (1) أهوائهم فيعطون الأموال الطائلة لشاعر مدحهم بقصيدة أو بيت ولنديم اطربهم في مسامرتهم بحكاية غريبة أو قصة مضحكة، وليس ذلك مما يفتخر به الإسلام والدين إذ فقد العدل، وقد عرفها بعضهم فقال. وأما القطيعة فلها معنيان احدهما أن يعمد الامام الجائر الامر والطاعة إلى قطعة من الأرض يفرزها عما يجاورها ويهبها من يرى ليعمرها وينتفع بها أما أن يجعلها منازل يسكنها من يشاء، واما أن يجعلها مزرعة ينتفع بما يحصل من غلتها ولا خراج عليه فيها وربما جعل على زارعها خراج وهذه حال قطائع المنصور وولده بعده ببغداد في محالها فمن ذلك قطيعة الربيع وقطيعة أم جعفر وقطيعة وقد ذكرت في مواضعها من الكتاب، وأما القطيعة الاخرى فهي أ أن يقطع السلطان من يشاء من قواده وغيرهم القرى والنواحي ويقطع عنها شيئا معلوما يؤدونه في كل عام قل أو كثر توفر محصولها أو نزر لا مدخل للسلطان معه. في أكثر من ذلك
فلان
اهـ.
- لم نتحقق كيف التصرف في هذه المياه وادخالها البيوت للانتفاع بها والغالب انه كان على طريقة لا تبعد عن الطريقة الموجودة الآن في المدن المتمدنة وان خالفتها في الكيفية إذ لا توجد غالبا في ذلك الوقت أنابيب (مواسير) من الحديد كالموجود الآن، وربما كانت من الفخار الملطي، ولا يقال انها كانت تجري في الشوارع والأزقة هكذا بدون انتظام لأن مدنيتها ورقيها لا يسمحان بذلك على أن موقعها فيه بعض ارتفاع حسب التخمين عن العين الموجودة الآن المسماة بعين السلطان فبدون صنعة هندسية لا
63