الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

(12) ياقوت الحموي

وأما المؤرخ أبو عبد الله ياقوت الحموي البغدادي صاحب المعجم المطبوع ببلاد الإفرنج، فانه أطنب فيها الكلام، ووضح ما يقتضيه المقام، وأجاد في ذلك، وإن كان فيه بعض تكرار لما تقدم إذ قال في صحيفة 813 من المجلد الأول. (تاهرت) بفتح وسكون الراء وتاء فوقها نقطتان، اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب يقال لاحداهما (تاهرت) القديمة وللأخرى تاهرت المحدثة بينهما وبين مدينة المسيلة (1) ست مراحل، وهي بين تلسمان وقلعة بني حماد، وهي كثيرة الأنداء والضباب والامطار حتى ان الشمس بها قل أن ترى، ودخلها إعرابي من أهل اليمن يقال له أبو هلال، ثم خرج إلى أرض السودان (مع ركب التجار، فأتى عليه يوم له وهيج وحر شديد وسموم في تلك الرمال، فنظر إلى الشمس مضحية (2) راكدة على قمم الرؤوس، وقد

(r).

1 - اختطت المسيلة على قول ابن خلدون في 82 من الجزء 4 سنة 315 هـ بعد انقراض دولة بني رستم من تيهرت بقليل وذكر الحموي انها كانت تسمى المحمدية اختطها أبو القاسم محمد بن المهدي الشيعي، وهو ولي عهد أبيه، وأما (قلعة بني حماد) فمدينة منيعة جدا اختطها حماد بن محمد من آل زيري بجبل كتامة المعروف بجبل عجيسة سنة 398 هـ على قول ابن خلدون أيضا في 171 من الجزء 6. 2 - أي كائنة في وقت الضحاء وهو عند ارتفاع النهار الاعلى كما قاله المختار ولذلك وصفها بقوله راكدة أي ساكنة وذلك لأن الشمس في وقت الزوال تظهر للناظر غير متحركة أو بطيئة السير بخلاف ما إذا كانت صاعدة في شروقها أو نازلة في غروبها فانها تظهر سريعة السير، والحال ان سيرها في الحالات الثلاث واحد، وليس هناك صعود ولا هبوط ولا وقوف في الواقع، وإنما ذلك في الظاهر فقط بالنسبة الينا بل بالنظر إلى سكان الارض كافة يصدق عليها في كل دقيقة، مثلا انها مشرقة ومغربة وزائلة وهذا أمر واضح، وقوله صهرت معناه أذابت وذلك لشدة حرارتها ذلك الوقت

ومنه قوله تعالى: يصهر به مافي بطونهم والجلود، أي يذاب والله أعلم.

70