الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

كبير كثير الخير رحب، رفق، طيب، رشيق الاسواق، غزير الماء، جيد الاهل، قديم الموضع، محكم الرصف، عجيب الوصف، غير أنه متى يقاس المغرب بالشام، وأين مثل دمشق في الإسلام؟! ولقرطبة اسم وذكر وشأن، بها (أي تاهرت) جامعان على ثلثي البلد قد بنيا بالحجارة والجيل، قريبان من الأسواق من دروبها المعروفة أربعة درب مجانة، درب المعصومة، درب حارة الفقير، درب البساتين، بقربها مدينة تسمى رها، وقد خربت وتنس

(1)

رددن شجوا شجا قلبي الخلي فقل في شجو ذي غربة ناء عن الناس

الأ. بين

ة في لهو وإيناس

ذكرنه الزمن الماضي بقرطبة هجن الصبابة لولا همة شرفت فصيرت قلبه كالجندل القاسي وينسب اليها كثيرون من أهل العلم والأدب ولما أدبر رثاها شعراؤها بمراث كثيرة والله أعلم. وقد نقل الشيخ مقديش وصف جامعها المشهور فقال وبها الجامع الذي ليس في معمور الأرض مثله فيه من السواري الكبار ألف سارية وفيه مائة وثلاثة عشرة ثريا، للوقيد أكثر ما تحمل الواحدة ألف مصباح وفيه من النقوش والرقوم مالا يقدر على وصفه وبقبلته صناعات تدهش العقول وعلى فرجة المحراب سبع قسي قائمة على عمد طول كل قوس فوق القامة قد تحير الروم والمسلمون في وصف حسنها وفي عضادتي المحراب أربعة أعمدة اثنان اخضران واثنان لازورديان ليس لهما قيمة وبه منبر ليس على معمور الأرض مثله في حسن صنعته وخشبه ساج وابنوس وبقص وعود قافلي ويذكر في تاريخ بني أمية انه أحكم عمله ونقشه في سبع سنين وكان يعمل فيه ثمانية صناع لكل صانع في كل يوم نصف مثقال محمدي فكان جملة ما صرف على المنبر أجرة لا غير عشرة آلاف مثقال وخمسين مثقالا وفي الجامع حاصل كبير فيه أنية الذهب والفضة لاجل الوقود وبهذا الجامع أربع ورقات من مصحف عثمان بن عفان بخط يديه وفيه نقط من دمه وله عشرون بابا مصفحات بالنحاس الاحمر الاندلسي محزمات تحزيما يعجز البشر عن وصفه وفي كل باب حلقة في نهاية الصنعة والحكمة وبه الصومعة التي هي من عجائب الدنيا ارتفاعها مائة ذراع بالملكي المعروف بالشراشي كل ذراع بثلاثة أشبار (1 هـ)، بحروفه.

ا - في كل ما رأيناه من النسخ (القفير) بتقديم القاف على الفاء ولم نعلم له معنى مناسبا للمقام ولعله بتقديم الفاء أو بالخاء مكان القاف أو بالغين على لغة العامة وعلى هذا تكون علة التسمية واضحة وهي وجود مركز للخفراء بذلك الدرب يجتمعون فيه