الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

كافرة فقد ولدت مؤمنا فاستحى عمر وقال: صدقت وورد على عمر رسل الروم فدخلوا مسجد دمشق لينظروا اليها فرفعوا رؤوسهم إلى المسجد فنكس رئيس منهم رأسه واصفر لونه، فقالوا له في ذلك فقال: انا كنا معاشر أهل رومة تحدث ان بقاء العرب قليل فلما رأيت ما بنوا علمت ان لهم مدة سيبلغونها فأخبر عمر بذلك فقال: أرى مسجدكم هذا غيظا على الكفار فترك ما هم به من أمر المسجد والمسجد مبني بالرخام والفسيفساء مسقف بالعاج منقوش بالازورد والذهب والمحراب مرصع بالجواهر المثمنة والحجارة العجيبة، وبني معاوية الخضراء بدمشق في زمن عثمان بن عفان وأمر على الشام وهو ابن ثمان وثلاثين سنة واستخلف وهو ابن ثمان وخمسين سنة وتوفي لثمان وسبعين سنة وهو أول من اتخذ المحاريب والمقاصير والشرط والحرس والخصيان وأصفى الاموال وقد أنكر قوم بناء الدور والابنية والنفقة والتبذير عليها وهذا طلحة بني داره بالأجر والقصة وأبوابه ساج وبنى عثمان بن عفان بالحجارة المنقوشة المطابقة وخشب الصنوبر والساج وحمل له من البصرة في البحر ومن عدن في البحر وحمل له القصة من بطن نخل وبنى الزبير أربعة دور دارا بمصر واخرى بالاسكندرية وأخرى بالكوفة وأخرى بالبصرة وأنفق زيد بن ثابت على داره ثلاثين ألف درهم ثم قال وبدمشق جبل لبنان وهو الذي يكون عليه العباد (بتشديد الباء والابدال وعليه من كل الثمر والفواكة وفيه عيون كثيرة عذبة (1 هـ).

وأما قرطبة بضم أوله وسكون ثانيه وضم الطاء المهملة والباء الموحدة فقد قال صاحب المعجم كلمة فيما أحسب عجمية رومية ولها في العربية مجال: يجوز أن تكون من القرطب وهو العدو الشديد، وقال وهي مدينة عظيمة بالاندلس وسط بلادها وكانت سريرا لملكها وقصبتها وبها كانت ملوك بني أ أمية ومعدن الفضلاء ومنبع النبلاء، من ذلك الصقع بينها وبين البحر خمسة أيام قال ابن حوقل التاجر الموصلي وكان طرق تلك البلاد في حدود سنة 350 هـ وأعلى مدينة بالاندلس قرطبة وليس لها في المغرب شبيه في كثرة الاهل وسعة الرفعة ويقال انها كأحد جانبي بغداد وان لم تكن كذلك فهي قريبة منها وهي حصينة بسور من حجارة ولها بابان يشرعان في نفس السور إلى طريق الوادي في الرصافة والرصافة مساكن بأعالي البلد متصلة بأسافله من ريضها وابنيتها مشتبكة محيطة من شرقها وشمالها وغربها وجنوبها إلى أن قال وممن تشوق اليها القاضي محمد بن أبي عيسى بن يحيى الليثي قاضي الجماعة بقرطبة فقال

فيها:

يلم ذكراي من ورقا مغردة على قضيب بذات الجزع مياس

82