الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٥(19) ابن الصغير
وأما المؤرخ ابن الصغير العلامة الخطير، المالكي الشهير، الذي بحث في أحوال تاهرت عن النقير والقمطير، فقد نظم في الثناء عليها العقود الحسان، ووصف بني رستم ملوكها الأئمة أهل العدل والاحسان، بكل وصف جميل وذكر جليل، وسيأتي موزعا في الباب الآتي عند ذكر كل امام منهم فانتظره، وكل آت قريب، ولمناسبة هذا المقام نأتي بكلمات منه وان
تكررت بعد ذلك ليعلم منه مشربه، ويدرك منه مرمى كلامه قال:
ثم شرعوا (يعني الاباضية بتاهرت في العمارات والبناء وأحياء الموات وغرس البساتين، واجراء الانهار، واتخاذ الرحى والمستغلات وغير ذلك، واتسعوا في البلد وتفسحوا فيه، وأتتهم الوفود والرفاق من كل الامصار وأقاصي الأقطار، فقل أحد أن ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتني بين أظهرهم لما يراه من رخاء البلد، وحسن سيرة امامه وعدله في رعيته وأمانه على نفسه وماله، حتى لا ترى دارا إلا قيل هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين ومربعتهم، وهذا مسجد البصريين، وهذا مسجد الكوفيين، واستعملت السبل إلى بلاد السودان والى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة، وضروب الأمتعة إلى أن قال في حق الامام أفلح، وشمخ في ملكه وابتني القصور واتخذ ابوابا من الحديد، وبنى الجفان وأطعم فيها الجيعان وعمرت معه الدنيا وكثرت الاموال والمستغلات، وأتته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات وتنافس الناس في البنيان، حتى ابتنى الناس القصور والضياع، إلى آخر ما سيطرق سمعك غير بعيد ان شاء الله ولا فائدة في
التكرار.
وقال ابن خلدون في صحيفة 121 من المجلد السادس، فشرعوا (أي
85