الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الاباضية في بناء مدينة تاهرت في سفح جبل كزول ياح على تلول منداس، واختطوها على وادي ميناس النابعة منه عيون بالقبلة وتمر بها، وبالبطحاء إلى أن تصب في وادي شلف فأسسها عبد الرحمن بن رستم واختطها سنة أربع وأربعين ومائة هـ فتمدنت واتسعت خطتها.

وقال ابن حوقل في المسالك المطبوع بليدن سنة 1872 م بصحيفة 60 بعد أن وصفها كما تقدم، والتجار والتجارة (بتيهرت) المحدثة أكثر ولهم مياه تدخل أكثر دورهم وأشجارهم، وبساتين كثيرة وحمامات وخانات وهي أحد معادن الدواب، والماشية والغنم والبغال والبراذين الفراهيد ويكثر عندهم

العسل والسمن وضروب الغلات.

(20) ابن عذاري المغربي

وأما ابن عذاري المغربي، فأنه ذكرها في بيانه، وخالف في تاريخ تأسيسها كل ما رأيته، من التواريخ إذ قال في صحيفة 203 فاجتمع عليه (أي عبد الرحمن الاباضية وعزموا على بنيان مدينة تجمعهم، فنزلوا بموضع تيهرت وهي غيضة بين ثلاثة أنهار، فبنوا مسجد من أربع بلاطات، واختط الناس مساكنهم وذلك سنة 161 هـ، وكانت في الزمان الخالي مدينة قديمة فاحدثها الآن عبد الرحمن بن رستم، وبقي بها إلى أن مات سنة 168 هـ، وهذا تاريخ في وفاة عبد الرحمن، وهو مخالف لما هو مشهور عندنا، ولكلام ابن خلدون الآتي.

وقال أيضا وكانت حول تيهرت بساتين من أنواع الثمارة كثيرة الأشجار، وهي شديدة البرد كثيرة الأمطار قيل لبعض الظرفاء من أهلها: كم

الشتاء عندكم من شهر في السنة؟ قال: ثلاثة عشرا شهرا.

86