الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ذلك

علي بن أبي طالب، وكان هؤلاء البحريون من أهل الاندلس يشتون هناك إذا سافروا من الاندلس في مرسى على ساحل البحر، فاجتمع اليهم بربر القطر، ورغبوهم في الانتقال إلى قلعة تنس، وسألوهم أن يتخذوها سوقا

(1).

ويجعلوها مسكنا ووعدوهم بالعون وحسن المجاورة)، فأجابوهم إلى ذلك، وانتقلوا إلى القلعة وانتقل اليهم من جاورهم من أهل الاندلس، فلما دخل عليهم الربيع اعتلوا واستوبأوا الموضع، فركب البحريون من أهل الاندلس مراكبهم، وأظهروا لمن بقي منهم أنهم يمتارون لهم ويعودون، فحينئذ نزلوا قرية بجاية، وتغلبوا عليها، ولم يزل الباقون في تنس في تزايد وثروة وعدد، ودخل اليهم أهل سوق إبراهيم، وكانوا في أربعمائة بيت، فوسع لهم أهل تنس في منازلهم، وشاركوهم في أموالهم وتعاونوا على البنيان، واتخذوا الحصن الذي فيها اليوم، ولهم كيل يسمونه الصفحة وهي ثمانية واربعون قادوسا والقادوس ثلاثة إمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم ورطل اللحم بها سبع وستون أوقية ورطل سائر الأشياء اثنتان وعشرون أوقية ووزن قيراطهم ثلث درهم عدل بوزن قرطبة، وقال سعد بن أشكل التاهرتي في علته التي مات منها (بتنس).

نأى النوم عني واضمحلت عرى الصبر

وأصبحت عن دار الأحبة في اسر

وأصبحت عن (تيهرت) في دار غربة

وأسلمني مر القضاء من القدر

إلى تنس ذات النحوس فأنها

يساق إليها كل منتقص العمر

1 - انظر كيف كانوا يهتمون بالبقاع المهجورة القابلة للعمارة ويستميلون الناس إلى

الاقامة بها باحسانهم ومعروفهم وحسن جوارهم.

??