الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٩١

هو الدهر والسياق (1) والماء حاكم

وطالعها المنحوس صمـ امة الدهر

بلاد بها البرغوث يحمل راجلا

ويأوي إليها الذيب في زمن الحر

يرجف منها القلب في كل ساعة

بجيش من السودان يغلب بالوفر

ترى أهلها صرعى دوي أم ملدم

وقال غيره (2):

يروحون في سكر ويغدون في سكر

1 - في نسخة السياف بالفاء وله مناسبة للمقام.

2 - قد بالغ هذان الشاعران في ذم هذه المدينة الممدوحة عند ارباب التاريخ وقد علمنا السبب الحامل للاول منهما على ذمها فعذرناه إذ لا مصيبة تعادل الداء العضال المقضي بصاحبه إلى الهلاك كالذي أصابه ولم نعلم للثاني سببا قويا غير ما يفهم من كلامه من أنه كان سائلا وكأنه لم يقنع بما ناله فيها، وقد ورد أن النفس جبلت على حب من أحسن اليها وبغض من أساء اليها، وسئل (جحا) فيما يقال عن المحسن من الناس فقال هو الذي أحسن الي وسأل عن المسيء منهم فقال هو الذي أساء إلي. وعلى كل حال لا يكون قولهما دليلا على نقصها لأن الذم والمدح لا يكونان غالبا إلا على. سب الاغراض والطبائع والأحوال والأزمان ولا يخلو شيء من مخلوقات الله عموما من كمال ونقص، وما قصد الانسان إلى مدح شيء ما إلا ووجد مجالا: فوق مراده ولو عمد إلى ذم ذلك الشيء عينه من جهة أخرى لا نفتح له أوسع باب في ذلك بدون أن يكذب ان شاء، وهذا مما يدل على حدوث الكائنات وافتقارها إلى مدير حكيم وهو الله الذي لا إله إلا هو ذو الكمال الذي لا يشوبه نقص ولا يلحقه عدم، مصر القاهرة الغنية بشهرتها عن البيان مهبط الفراعنة والجبابرة وعظماء الملوك وبيت الحكم ومعدن الآثار العظيمة والصناع الغربية من قديم الزمان قد مدحها الشعراء بما إذا سمعته توهمت انها روضة من رياض الفردوس وذمها آخرون بما إذا تلي عليك ظننت انها حفرة من حفر النار ومما قاله في وصفها وأجاد سليم بيك العنحوري

هذه

يسع

91