الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤بَابُ الدُّعَاءِ
الجزء الرابع
453
لأَنَّنِي أَقْفُو الدَّلِيلَ فَاعْلَمَا لَمْ أَقْتَصِرْ عَلَى مَقَالِ الْعُلَمَا) فَالْعُلَمَاءُ اسْتَخْرَجُوا مَا اسْتَخْرَجُوا مِنَ الدَّلِيلِ وَعَلَيْهِ عَرَّجُوا فَهُمْ رِجَالٌ وَسِوَاهُمْ رَجُلُ وَالْحَقُّ مِمَّنَ كَانَ حَتْمًا يُقْبَلُ فَمَوْرِدُ الْكُلِّ هُوَ الدَّلِيلُ يَقصِدُهُ مَنْ لَهُمُ التَّحْصِيلُ (2) وَرُبَّمَا تَفَاوَتْ (3) الْأَنْهَامُ فِيهِ فَيَكْثُرَنْ بِهِ الزِّحَامُ فَيَنْشَأُ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ كَمَا تَرَاهُ فِي الْخِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَا كَذَلِكَ التَّحْقِيقُ لِلدَّلَائِل كَذَلِكَ التَّحْرِيرُ لِلْمَسَائِلِ لَمْ يَذْكُرِ الْأَصْلُ سِوَى الْيَسِيرِ لَا يَبْلُغُ الْمِعْشَارَ فِي التَّقْدِيرِ وَأَحْمَدُ اللهَ عَلَى مَا وَهَبَا بِمَنْهِ مَا لَمْ أَكُنْ مُحْتَسِبًا أَلْهَمَنِي رُشْدِي وَأَوْلَى فِكْرِي فَهِما وَعِلْمًا قَدْ حَشَى فِي نَحْرِي لَسْتُ أُطِيقُ شُكْرَ مَا أَوْلَانِي وَعَدُّه كَلَّتْ (ه) بِهِ لِسَانِي
کلامه
(1) يخبرنا المصنف رك الله في هذه الأبيات؛ تحدثًا بنعمة الله أنه يستند على الدليل لا على نقل كلام العلماء ولا على مجرد الترجيح شأن العلماء المجتهدين، الذين نبذوا التقليد وراءهم ظهريًا، واعتمدوا على الاعتداد بالدليل، واستنباط الأحكام منه، وذلك مشاهد في تأليفه، ويشير في إلى ما روي عن بعض من أهل الصدر الأول، لما سئل فقال: ما جاء عن الله ورسوله فعلى الرأس والعين وما جاء عن الصحابة فبعضه مقبول وبعضه، مردود، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال. وليس الناظم رحمدلله ممن يسودون ويقولون نحن مؤلفون. ولا من الذين يتهوّكون ويحتطبون بالليل، ولكنه محقق مدقق. جزاه الله عن الدين والعلم خير جزاء، ونفعنا بتآليفه. (أبو إسحاق) (2) أي: حصول المعرفة.
(3) قوله: «تَفَاوُتَ»، أي: تتفاوت بمعنى تتخالف. (4) قوله: «فَيَكْثُرَنْ»، أي: فيشتد بينهم الخلاف.
(5) قوله «گلتْ»، أي: عَييَتْ وعَجَزَتْ.