الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨كلمة المصحح
الجزء الرابع
457
المشهور، فما يقال هنالك يقال هنا، أما ورود الفعل بعد لم مرفوعًا فلغة أثبتها
ابن مالك، من شواهدها:
لَوْلَا فَوَارِسُ مَنْ نِعْمَ وَأَسْرَتُهُمْ يَوْمَ الصُّلَيْفَاءِ لَمْ يُوفُونَ بِالْجَارِ
ومن شواهد الجزم بالسكون المقدر على حرف العلة قوله:
أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءِ تَنْمِي بَمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ
وفي هذا المقام تأويلات ليس هذا محلها فلتطلب من كتب العربية. وهل لنا أن نحكم بكون ما استعمله المؤلف من لغات بعض قبائل عُمان، ذلك ما لا يجوز لنا القول فيه. واللغات مما لا يصح الحكم فيه لغير من وقف عليها بملابسة أهلها واستقر البحث في ربوعها، كما كان أئمة اللغة يفعلون في
الصدر الأول.
وبالجملة أن مزايا هذه الأرجوزة كثيرة، يقف عليها من تصفحها، وكلما أجاد التأمل في مواضعها انكشف له من مكنونها ما لا يقدر من لبَابِ الْعِلْمِ، ووقف على براعة المؤلف وتبحره في العلم، ودرجة اجتهاده، مع وقوفه على دقائق الحال الحاضرة؛ من حيث السياسة الاستعمارية التي طالما لعبت أدوارًا في تلك الأرجاء النائية، ولم تزل كذلك مما هو جدير بأهل العلم أن يحيطوا به علما قبل غيرهم، بل من الواجب عليهم كي يعطوه حكمه الشرعي، ويعلموا كيف يكون العمل تلقاءه وبابتعاد أهل العلم عن تلك المواقف اتخذ العدو المعاول، لهدم ما يعترضه في سبيل مطامعه ومن سكوتهم وجد حجة يلعب بها على عقول الذين ضعفت نفوسهم، وسذجت أفكارهم فطوَّقَهم بمكائِدِه ودهائه، الهالكين يَجُرُّون وراءهم ويلاتٍ ونكبات لقومهم، ولا حول ولا
حتى
أمسوا في
قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم انصر من نصر الدين وَاخْذُلْ مَن خَذَله، وانصرنا على القوم الكافرين والظالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله.