الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧456
الجزء الرابع
منظوم لا كالنَّظم، بل مُنَصَّد بديع وسِفر جامع، حوى ما لم تخوه ضخام المؤلفات، وحَرَّر ما لم يُحَرِّرُه الأصل ولغيره، فات، وقد ينأى كثير من الناس عن المنظوم وتستثقل النفسُ الأَراجيز في الفنونِ الشرعية، وَلكِنَّ المؤلف في هذه الأرجوزة بذل عنايته، وأبدى مهارته، فأفرغها في قالب مقبول سائغ لكل مطالع، كالشراب المعسول.
ثم ميّز أرجوزته بحسن التبويب والتَّرتيب. وأضاف إليها شيئًا كثيرًا مما نعتقد أنه من اجتهاده، ومَازَها من التعقيد والفتاوى الواهية، وربما دعاه الأصل إلى إيراد مسألة منها، ولكنه يُعْقِبُها بأوجه البطلان.
ومن مزاياها شمولها لكثير من المصطلحات الفقهية، وإضافته إلى فنونها مهمات للعالم بها ملابسة كباب الضوابط؛ فإنه جاء فيه بضبط ألفاظ، لم نقف على ضبطها في المطولات.
ومن مزاياها استعمال كثير من مفردات اللغة العُمانية، الخاصة بتلك القبائل ذات الأرومة العربية العريقة، قد أهملها أصحاب المعاجم اللغوية، وَلَوْ اعتنى بها وبمدلولاتها بعض أهل العلم لكان فيها تأليف مهمة، تزيد العربية اتساعًا وثَرْوَةً، ولعناية المؤلف بإفادة العامة، وما أحوجها إلى تلقينها العلم بكل وسيلة جعل أرجوزته في غاية السهولة، واحتوائها على ألفاظ تفهمها هنالك العامة، بل تناول حتى بعض ألفاظ عامية في ذلك الوسط، على ما يغلب في الظن. ومن مزاياها أن اختصت بجمع كثير من الآداب الإسلامية وحكم التشريع وألمَّتْ ببعض أسرار اللغة العربية في الاستعمال. فقد استعمل اللغة الشاذة وغير المشهورة، كنصبه بـ (لم) تارة وإهمالها طورًا، وجزمه بها بالسكون المقدّر على حرف العلة، وكل ذلك وارد في اللغة، على أنه لغة لقوم من العرب عند بعض أهل العلم، على ما فيه من القول، ووجوه من الإعراب عند الجمهور من العلماء، وفي النصب بـ (لم) شواهد، لكنها مُؤوَّلة بما يقرب من