الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ١٢ترجمة المؤلف
:
عُمان من أكبر الأقطار الإسلامية العامرة اشتهر منذ ظهور العرب فيه قبل الإسلام بأكابر الرجال وأبطال السنان. قال الجاحظ لربما سمعت من لا علم له يقول: ومن أين لأهل عُمان البيان وهل يعدون لبلدة واحدة من الخطباء والبلغاء ما يعدون لأهل عُمان؟ ثم لما جاء الإسلام كان لأهله القدح المعلى في خدمة الإسلام بالسيف والقلم. فقد ظهر من أهل عُمان فحول العلماء الذين يشار إليهم بالبنان، ولهم الصدر في النهضات العلمية ولا سيما في الصدر الأول؛ فتش بين أولئك الجهابذة تجد معظمهم من عُمان، فمنهم قضاة الإسلام، ومنهم كبار الأدباء وأئمة الحديث والتفسير، ومنهم أكابر القواد والزعماء وأئمة الدين والأمراء.
منهم كعب بن شور قاضي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على البصرة؛ ومصقلة بن الرقبة أخطب الناس قائمًا وقاعدًا، وابنه كرب بن مصقلة ولهما خطبتا العجوز في الجاهلية والعذراء في الإسلام اللتين قال فيهما أبو عبيدة: ما سمعنا مثلهما إلا خطبة قيس بن خارجة بن سنان في حمالة داحس فقد ضرب بها المثل، ومنهم الإمام الأعظم أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي الجوفي ناحية بعُمان وأصله من بلد فرق وهي بين منح ونزوى عاصمة الإمام (اليوم) وصحار بن العباس العبدي النسابة وأحد أئمة البيان والخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي من بلد «ودام» من جهة الباطنة بحبوحة عُمان وأبو عمر الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري أحد