الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٦٨باب المياه
الجزء الأول
67
لأَنَّ مَا السَّاخِن (1) مِنْ شَيْئَيْنِ وَذَلِكَ الضّفْدِعُ دُونَ ذَيْنِ فَالنَّارُ فِيهِ زَائِدٌ عَنْ أَصْلِهِ وَوَاجِبٌ أَنْ نَنْظُرَنْ فِي عَدْلِهِ إِنْ كَانَ طُهْرُهُ لأَجْلِ ذَاكَا فَالسَّمَكُ المَقْتُولُ لَا كَذَاكَا وَالْكُلُّ مَائِيُّ فَأَيْنَ الفَرْقُ فَمَا أَرَى فَرْقًا هُنَا يَحِقُ وَقِيلَ فِي البَوْلِ إِذَا مَا وَقَعَا فِي المَاءِ مِنْهُ شَرَرٌ فَارْتَفَعَا يَكُونُ حُكْمُ ذَلِكَ الشَّرَارِ بِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَطْهَارِ إِنْ كَانَ ذَاكَ المَاءُ مِنْهُ أَكْثَرَا لِأَنَّنَا نُغَلِّبَنَّ الأَطْهَرَا وَطَاهِرُ (2) المُصَافُ مِثْلُ مَا الشَّجَرْ مِنْ بَاقِلًا وَنَحْوِهَا فَلْيُعْتَبَرْ لَا يُتَوَصَّى مِنْهُ لِلْصَّلَاةِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مُطَهَّرًا بِالذَّاتِ وَإِنْ يَكُنْ يُذْهِبُ عَيْنَ النَّجَسِ وَهَكَذَا كُلُّ مُصَافٍ فَقِس وَقِيلَ فِي الْمَاءِ إِذَا مَا اسْتُعْمِلَا يَجُوزُ يَجُوزُ أَنْ نَجْعَلَهُ مُغَسَّلَا (3)
(1) قوله: «لأن ما الساخن» بقصر همزة ماء للضرورة، وهو من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، وأصله لأن الماء الساخن من شيئين، ويجوز عندي جعل إنّما أداة فاكتفى بذكر الصفة حصر عن الموصوف للعلم به.
(2) قوله: «وطاهر» بدون تنوين و «المضاف» مبتدأ خبره طاهر المتقدم وفاقًا لمذهب
البصريين.
(3) الماء المستعمل هو ما غسل به طاهر، كالماء المغسول به أعضاء الوضوء فهذا يصح تطهير النجس به ولا يرفع الحدث فلا يصح به الوضوء ولا الغسل من الجنابة ولا الحيض ولا النفاس. وأجاز قومنا التوضي بالماء المستعمل إن لم يتغير أو تغير قليلًا. ولذا حكى المصنف المسألة بقيل إشارة إلى قول غير أصحابنا فافهم. «أبو إسحاق».