الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الإباضية في العصر الحاضر على المستشرق جولد تسيهر، ومعروف بالبداهة أنه ما دامت هذه مصادره فإنَّه لن يخرج في تكوين رأيه عن نطاقها، اللهم إلا باللهجة والأسلوب، ومع كل هذا فقد كانت له وقفات جديرة بالتقدير، لأنها تدل على نزعة حرة في التفكير فعمل بوعي، وأنه لا ينساق التيار دون أن يرى ما في طريقه من تعرجات وأخاديد.
من المهم
قلتُ: إنه يعتبر الإباضية فرقة من الخوارج ولذلك فإنَّه فيما أرى أن أصحبه قليلا حينما يعرض لهم حتى أستطيع أن أحدد
—
جوانب النقاش على أسس واضحة.
يسوق ثلاثة تعاريف لمعنى كلمة الخوارج فيقول:
-1 - إنَّهم سُمُّوا خوارج لخروجهم عن علي بن أبي طالب».
>>
ويعزو هذا التعريف إلى أبي الحسن الأشعري.
2 - يرجح في هامش الصفحة أن التسمية مأخوذة من قوله تعالى: {وَمَن يُخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ
(1)
وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ)، وعلى هذا تكون التسمية لقب مدح لا ذم، من مخالفيهم، وأن حياتهم التي صبغت بالتفاني في القتال
لا وتكون منهم تحقيقاً لمبادئهم تُساعدنا على هذا الاستنتاج».
-3 «إن كل من خرج عن الإمام الحقِّ الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة
1 ـ سورة النساء. الآية: 100.
- 78 -