الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين أو على الأئمة في كل زمان، وعلى هذا التعريف يكون تسميتهم بالخوارج من مخالفيهم لا منهم، وأن الخوارج مستمرون في كل وقت ما دام يوجد من يخرج على
رؤساء الحكومات». وينسب هذا التعريف إلى الشهرستاني.
ورغم أنه يُربِّح التعريف الثاني إلا أنه يقول: «ولكن هناك فرقا
بين الخوارج هذا الاصطلاح أي الاصطلاح الذي نُسب إلى
الشهرستاني
—
-
والخوارج الذين نؤرّخ لهم. وهو بعد أن يذكر هذا
يحاول أن يلخص حركتهم في مجرى التاريخ، ولكن هوة عميقة تعترض طريقه فلا يستطيع أن يتخطاها – كما فعل المؤرخون وأصحاب
-
المقالات من قبله دون وقفة رائعة من التفكير والتأمل، ثم يستعرض
—
آراء الخوارج في الجملة كما تصورها مصادره ثم ينتقل إلى
-
استعراض فرقهم الأصلية فرقة فرقة حتى يصل إلى الإباضية، متبعا في ذلك نفس المنهج الذي سارت عليه تلك المصادر، ولكنه فوجئ مفاجأةً
أخرى - لم يهتم لها السابقون ـ تركته يقف في حيرة وتأمل.
إليهما
-
-
ولكي نوضح للقارئ الكريم هذين الموقفين يجدر بنا أن نعود بشيء من من التفصيل كان الأستاذ الغوابي يلخص حركة الخوارج في مجرى التاريخ حسب مصادره السابقة، وتتبعها حتى ذكر أن أهل النهروان قتلوا جميعًا و لم ينج منهم إلا تسعة أشخاص من إربعة آلاف، وتذكر تلك المصادر أن الأربعة الآف لم يستطيعوا أن يقتلوا من محاربيهم إلا تسعة أشخاص كأنما كان أولئك الناس مقيدين لا يحملون سلاحًا، وأن أولئك التسعة الذين نجوا من تلك المجزرة الرهيبة تفرقوا في
- 79 -