الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

البلاد، ولا شك أن من كان على مثل هذه الحالة لا يستطيع أن يقوم بحركة في مدى قريب، ولكنه فوجئ وهو يستعرض أحداث التاريخ

بأن

العصر الأموي ابتداء من معاوية ـ وبعد أن قتل المحكمة كلهم على

-

ضفة النهر كان مشحونا بحركة دائبة للخروج، فلم يظهر له كيف يربط الصلة بين المحكمة الذين قُضي عليهم حسبما تذكر المصادر وبين

عن

حركة الخوارج فيما بعد، ويتساءل عن هذه العلاقة فيما بينهما في حيرة ولكنه لا يحظى بجواب، لأن المؤرّخين السابقين لم يقدِّموا أي شيء ذلك، بل إنهم لم يهتمُّوا أو لم يُحدُّوا به، ولذلك فهو يستسلم في ارتياب وحيرة، ثم يتَّخذ موقفا ظنَّ أَنه يقدِّم بعض الحل إذا لم يقدم الحل كله، فاعتبر المحكمة سلفا للخوارج ولو أنَّه لم يستطع أن يوضح هذه الرابطة السلفية أو يقدم لها تفسيرًا، اللهم إلا إذا كان يراها ـــ فيما بينه وبين نفسه وراثة فكرية أو نسبية غير مباشرة.

-

ذلك أن المحكمة إنَّما كان الخلاف بينهم وبين أمير المؤمنين علي، وقد انتهوا في سنة 37 من الهجرة. أما الخوارج فقد وَضَحَ موقفهم بمبادئهم الخاصة ضد الأمويين في سنة 64 للهجرة بقيادة الأزارقة والنجدات كما يرى الأستاذ الغوابي، وإذن فهنالك انفصام تاريخي عملي بين حركة المحكمة وحركة الخوارج، وهناك انفصام فكري بينهما أيضا، وإن لم يشر إليه الأستاذ الغوابي صراحةً ولكنَّك تُحسّه وأنت تقرأ، وذلك أن الميدان الذي يشتغل فيه الخوارج غير الميدان الذي اشتغل فيه المحكمة.

وحين كان يستعرض مبادئ الخوارج وأفكارهم عامة

وجد

أن

- 80 -