الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

المصادر التي يعتمد عليها ترميهم بالشذوذ والتشدد وضحالة الفهم والعقل، فلما استعرض فرقهم فرقة فرقة واستعرض الإباضية – كفرقة من الخوارج حسب المصادر التي يعتمدها ـ لم يجد فيها تلك الصورة الشرسة البغيضة التي تُرسم عن الخوارج سواء أكان القصد من الرسم إعطاء صورة عنهم أو إعطاء صورة لهم، فوقف وقفته الثانية من التأمل

والتفكير، والمؤرخون - كالعادة - لا يقدمون له الحل وهو لا يستطيع ـ

-

أن يتهم المصادر التي يعتمد عليها، فهي من الكثرة والتعدد بحيث لا يسهل أنهامها. وخطر له الحل، فهو قد افترض أن للخوارج سلفا وخلفا، فما فما يمنع أن يكون الخلفُ قد غيّروا موقفهم عن سلفهم فتساهلوا بدل التشدد الذي كان عند سلفهم، ولما كانت آراء الإباضية لا

تحمل شيئًا من طابع الخوارج الذي تصفه المصادر، ومواقفهم لا تتفق مع

مواقف أولئك المتشددين فما

يمنع أن يكون الإباضية هم

الخوارج ولكنَّهم تساهلوا وعدلوا عن موقفهم المتزمت.

خلف

ولا شك أن هذه الفكرة كانت في مبدإ الأمر خاطرة خطرت في ذهن الأستاذ الغوابي وهو يقلب وجوه الرأي للخروج من الهوة التي تركها المؤرخون وكتاب المقالات دون أي اهتمام، وانتقلت الخاطرة فصارت فرضا ثم صارت حقيقةً حلّت المشكلة في ذهن الأستاذ وبنى عليها بحثه فيما بقي، ولكن هذه الخاطرة أو الفرضية كالفرضية الأولى تبقيان متأرجحتين كالخشبة التي تُوضع للعبور فوق هوة عميقة ما تطؤها قدم حتى تمتز ويحس المارُّ بالحقيقة المختفية تحته. وأحب هنا أن أذكر للقارئ الكريم أن الكتاب الذين تناولوا الخوارج في أبحاثهم ثلاثة أقسام:

- 81 -