الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

-4 هذا الإنكار جعلهم يحكمون على مخالفيهم بالشرك أو بالكفر.

5 - عدم الدقة في الأحكام كانت عند أوائل الخوارج.

وهكذا ترى أن الاعتذار عنهم

1

حتَّى ممن يعطف عليهم

ويتسامح معهم - هو الآخر اتمام بصورة أخرى قد تكون أتعس وأشد. والمشكلة الحقيقية في كتاب المقالات أن الواحد منهم حين

ينتصب للكتابة يعطي لنفسه حقين ثابتين ينطلق خلالهما (1): من الحقُّ الأول أن الفرقة التي ينتسب إليها هي إليها هي التي تمثل الإسلام حقيقة، فهي غير خاضعة لا للتقويم ولا للنقد ولا للمقارنة، وحكمها على غيرها هو حكم الإسلام نفسه، وآراؤها وعقائدها الميزان الذي توزن به عقائد وآراء الآخرين.

هي

الحقُّ الثاني يرى أنه ما دام ينتسب إلى فرقة محقة تمثل الإسلام فمن صلاحياته أن يحكم على الفرق الأخرى، وأن يُقرر بعدها أو

قُربها من الإسلام بمدى الخلاف الذي بين تلك الفرق وفرقته. وهو لا يجد أي حرج في أن يُصدر أحكاما عامة أو خاصة على

الآخرين بهذا الاعتبار وعلى هذا الأساس.

ولذلك فإن الأستاذ الغوابي - رغم اعتداله ومحبته لوحدة

المسلمين

-

قد حدد لنفسه موقفًا ثابتا في فرقة محقة لا تخضع

للتقويم، ومن موقفه العالي ذلك يرى الفرق الأخرى وهي ترتكب

1 - وهي الأرضية التي ينطلق منها كتاب المقالات عموما. (المؤلف)

- 83 -