الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٦النقطة الثالثة: تساهل الخلف
يقول الأستاذ الغوابي: إن خلف الإباضية تساهلوا عن سلفهم، وقد أعاد هذه الفكرة عدة مرات ولستُ أدري على أي مستند بنى حكمه هذا، فهو فيما يبدو لا يعرف أي كتاب من كتب الإباضية،
ومع
مسألة
لأنه لم يذكر منها شيئًا في مراجعه ومع ذلك فأنا أقول له إن تغير الاجتهادات في غير القطعيات من محاسن هذه الشريعة ولم يخل منها مذهب من المذاهب الإسلامية، وقد يتغير رأي عالم واحد في قضيَّة واحدة فيكون له فيها رأي أو آراء و لم يكن ذلك دليلاً على أن صاحب الرأي الأول، أو أن العالم في رأيه الأول، كان سطحيًا أو ضيق التفكير. هذا فأنا أؤكد للأستاذ الغوابي أن المسائل التي أوردها لم يتغير فيها رأي خلف الإباضية عن سلفهم فيما عدا مسألة واحدة هي أطفال المشركين، فقد كانت عند السلف خلافيَّة وربَّح الخلف أنَّهم من أهل الجنة خدما للمسلمين طبقا للأحاديث الواردة في الموضوع. أما المسائل الثماني التي ذكرناها سابقا فهي فروغ لأصل واحد كما قلنا، ورأي سلف الإباضية فيها هو هذا الرأي الذي سجلناه، وتكاد تجمع كتب التاريخ أن أوَّل من حكم بالشرك على مخالفيه من المسلمين فعاملهم معاملة المشركين وأسقط عنهم تلك الحقوق السابقة هو نافع بن الأزرق، وتكاد تجمع كُتب التاريخ أن الله عبد بن إباض كان من أوائل من ردَّ على نافع رأيه هذا، إذا لم يكن أولهم على الإطلاق، وقد سجلت منذ ذلك التاريخ حوالي سنة 64 هـ مواقف حاسمة لعبد الله بن إباض وجابر بن زيد
- 90 -