الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٧في مقارعة الخوارج في موضوع الحكم بالشرك على المخالفين، والقعدة، وفي موضوع الحكم بالشرك على مرتكب الكبيرة. بل لقد كان الإباضية أشد المسلمين على الخوارج في هذا الموضوع بالذات، حتى أنهم كانوا يطردون من يرى رأيهم من حضور مجالسهم واجتماعاتهم، ويمنعونهم الحديث بآرائهم تلك خوفا على ضعفاء الناس وعوامهم.
من
وأود الآن أن يعرف الأستاذ الغوابي ومن يرى رأيه أن سلف
الإباضية
-
بعد الصحابة الذين هم
سلف لجميع فرق
الأمة
ومنهم
الله الإباضية - هم هؤلاء: جابر بن زيد، وعبد بن إباض، وجعفر بن
-
السماك العبدي، وصُحار بن العباس العبدي، (1) ثم من أخذ عنهم. وليس فوق هؤلاء سلف غير الصحابة كما قلتُ آنفًا، أما التابعون من طبقة جابر كالحسن والسعيدين وعطاء وغيرهم ممن هو في درجتهم، فهم أيضًا سلفٌ لجميع الأمَّة، والإباضية يضعونهم في مكانهم بعد أصحاب رسول الله يأخذون عنهم جميعا.
وهذا يتضح أنه لا معنى لما يراه من أن خلف الإباضية تساهلوا عن سلفهم في المواضيع التي عرضها، أما في غيرها من المواضيع الاجتهادية في الفقة العملي فهم فيه كبقية الأمَّة قد يذهب أحد مجتهديهم من الخلف إلى التيسير
في
مسألة كان السلف يرى فيها التشديد. ويحضرني في ذلك مثلان قريبان. الأول: في قضاء رمضان فإن المعمول به عند الإباضية أنه يجب التتابع في القضاء كما يجب في الأداء. وذهب الأستاذ بكلي عبد
1 - انظر تراجمهم في ملحق التراجم. (المحقق)
- 91 -