الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٨الرحمن (1) من علماء الإباضية المعاصرين إلى عدم وجوب التتابع تيسيرًا
الثاني: يرى
على الناس واستنادًا إلى ما ذهب إليه بعض الأئمة من غير الإباضية. علماء السلف من الإباضية أن طعام أهل الكتاب يحل إذا كانوا تحت الذمة، أما إذا لم يكونوا كذلك فلا يحل طعامهم ولا نكاح نسائهم. وكأنما يرون أن هذا مرتبط بالجزية والجزية تدل على وجود رقابة إسلامية عليهم فإن انعدمت الجزية انعدمت الرقابة، وإذا انعدمت الرقابة انعدم هذا الإكرام أو الشرف الذي يُعطى للكتابي دون غيره.
وقد زار أستاذنا إبراهيم بيوض أحد أئمة الإباضية ومجتهديهم في العصر الحاضر أوروبا، ورأى العنت الذي يتكبَّده طلبة العلم بصفة خاصة في موضوع الأكل فذهب إلى تحليل ذبائح أهل الكتاب مطلقا، سواء أكانوا تحت الذمة أو لم يكونوا كذلك تيسيرًا على الناس واعتمادا على العموم في الآية الكريمة واستنادًا إلى ما ذهب إليه بعض أئمة المسلمين في
مختلف العصور.
والمشكلة التي تركت الأستاذ الغوابي يضطرب هذا الاضطراب ويفترض خلفا متساهلاً وسلفا متشددا في قضايا انتقلت عبر القرون بالفاظها وحروفها، هو ربطه للإباضية في عجلة الخوارج اعتمادا على كتاب المقالات من غير الإباضية، ودون الرجوع إليهم في كتبهم.
1 - انظر ترجمته في ملحق التراجم (المحقق)
-
- 92 -