الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٩- النقطة الرابعة: بحث عن الأسباب:
احتار الأستاذ علي الغوابي في أسباب تساهل الإباضية عن سلفهم
وتسامح المتأخرين عن المتقدمين، وبعد الحيرة والتساؤل يستنتج كان للأسباب الآتية:
أن ذلك
1 - ضعفوا لكثرة حروبهم فهم يُريدون أن يتقربوا من مخالفيهم شيئًا
فشيئًا حتى لا تقوم بينهم الحروب.
-2 - اتسعت مداركهم وعرفوا ما لم يكن يعرفه سلفهم.
3 - سلفهم كانوا من عرب البادية وفيهم سذاجة وعدم عمق في التفكير. لا شك أن هذه الأسباب التي ذكرها الغوابي إن هي إلا افتراضات قدمت الحلول لمشاكل هي الأخرى افترضت افتراضا، ولا يعنينا في شيء ما إذا كان يوافق الأستاذ الغوابي في هذه الإفتراضات أحدا من المستشرقين أو من الكتاب الآخرين. ولقد كان بودنا لو أن الأستاذ الغوابي بنى استنتاجاته
وفروضه بعد أن يكون اطلع ودرس تاريخهم الذي كتبوه عن أنفسهم. أشار الأستاذ الغوابي إلى ضعفهم بسبب كثرة حروبهم، وربَّما يُفَاجَاً
القارئ الكريم بعكس الصورة إذا وُضعت بين يديه الحقائق الآتية:
إن كتب تاريخ الإباضية - وهي أعلم بهم وبحروبهم ـ لم تذكر
-
-
لهم حربًا في الجزيرة العربية غير حرب واحدة هي الحركة التي قام بها عبد بن يحي الكندي المشهور بطالب الحق (1) طيلة عهد الدولة
الله
-
1 ـ انظر ترجمته في ملحق التراجم. (المحقق) -
- 93 -