الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢إليه رسول الله ل «إنكم لن تسَعُوا الناس بأموالكم، فسَعُوهم بحسن
أخلاقكم» (1) أو كما قال.
اما
من حيث اتساع المدارك ومعرفة خلف الإباضية ما ليس يعرفه سلفهم، فهم في هذا كبقية المسلمين، ولا شك أن العلوم في تقدم والفكر في اتساع وهذا في جوانب علوم الحياة، أما من حيث علوم الشريعة، فرما يكون العكس هو الصحيح؛ وهذا ليس بالنسبة للإباضية فقط، وإنما بالنسبة لجميع المسلمين، ذلك أن السلف - لقُربهم من عهد النبوة ــ أعلمُ بمصادر التشريع من كتاب وسُنَّة، وأقرب إلى فهمها فهما أصح، وما يُقال في السنة يقال في الإجماع، ذلك أن الإجماع بمعناه المعروف عند الأصوليين لم يقع بعد عهد السلف، فهو وإن اعتبر من مصادر التشريع إلا أنَّه لم يقع بعد ذلك العهد، أما الإجماع الذي سبق عهد السلف، وأعني به الإجماع الذي وقع زمن الخلافة الرشيدة وهو إجماع الصحابة فهم أعرف به، لأنهم هم الذين نقلوه إلى الخلف. بقيت مصادر التشريع الأخرى كالقياس والاستدلال ممَّا هو محال للاجتهاد واستنباط الأحكام في الحوادث والنوازل، فلا شك أن ثروة المتأخرين منه أكثر من ثروة المتقدمين، وكلما امتدت الحياة بالإنسان أضيف إلى هذا الباب كثير الأحكام. ويتضح من هذا أن خَلَف الإباضية لم يكونوا أوسع مدارك
-
من.
1 - رواه ابن عباس .. «الجامع الصحيح» مسند الربيع بن حبيب. رقم الحديث: 464. ورواه السيوطي في «الجامع الصغير» عن البزار وغيره عن أبي هريرة، بلفظ: «إنكم لا تَسَعُون الناس بأموالِكُم، ولكن ليسَعَهُم منكم بسط الوجه وحُسنُ الخلق». ج
1. ص: 101.
- 96 -