الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣[كذا] من سلفهم، وكذلك بقيَّة مذاهب الأمة وهذا من حيث استيعاب مصادر التشريع الأساسية التي هي الكتاب والسنة والإجماع.
أما الفقرة الثالثة من الأسباب التي افترضها في سلف الإباضية، وهي اعتبارهم من عرب البادية وفيهم سذاجة وعدم عمق في التفكير. فهي صورة قد ترددت كثيرًا على أقلام المستشرقين عندما يكتبون عن الفتوح الإسلامية بأيدي العرب؛ فهم يصورون حركة الفتوح بأنها هجمات مجموعات بشرية من بدو الصحراء ضاقت بهم الحياة، وحملهم شظف العيش على المغامرة بغزو العالم المتحضر المكاسب مادية، وأن هذه المجموعات البشرية البدوية من السذاجة وسطحية التفكير بحيث استطاعت قيادة ذكية" أن توجههم حسب مطامحها فتستفيد منهم وتحصل بسببهم على انتصارات رائعة.
هذه النغمة أو هذه الصورة التي يرسمها المستشرقون
نفوسهم
-
-
لهوى في
للمسلمين الفاتحين هي نفس النغمة التي رددتها بعض
المصادر في وصف الخوارج عموما، وهي نفس الصورة التي أضفاها الكاتب المحترم على الإباضية.
وقد يحق لنا أن نتساءل كيف أستطاع الأستاذ الغوابي أن يحكم بأن أُفق خلف الإباضية أكثر أنفساحًا من أفق سلفهم، وهو لم يذكر أنه قرأ شيئًا من آراء السَّلَف أو آراء الخلف في مصادرهم، وإنَّما أخذ ما أخذ عنهم من مصادر غيرهم، ثم من أين عرف أنهم بدو وفيهم سذاجة وسطحية تفكير وهو لم يتح له أن يقرأ لهم، ولم يُتح له أيضًا أن يعرف تاريخهم اللهم ما عدا الصورة الصغيرة المشوهة التي يعرضها غيرهم لتنفير الناس منهم.
- 97 -