الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤غير
إن أحكام الأستاذ الغوابي على الإباضية كانت مبنية على أسس - سليمة، وأعتقد أنه لو عرف تاريخهم من مصادر صادقة، واطلع على مقالاتهم كما قالوها وكما نُسبت إليهم لتغير كثير من أحكامه، ومع هذا كله فأنا أعتذر الأستاذ الغوابي بما يشبه اعتذاره عن الإباضية، فهو ولا شكٍّ مُخلص في دعوته محب الجمع كلمة المسلمين جميعا، مقدر لهم في كل فرقهم، معتز بهم وبأخطائهم، وإنما وقع في عدد من الانزلاقات بسبب جهله بحقيقة تاريخهم، وجهله بحقيقة مقالاتهم، وجهله بالفروق الحقيقية بين المذاهب التي تحدث عنها ونسبها جميعا إلى الخوارج.
عن
لم يبق لي في ختام هذا الفصل إلا أن أذكر أن خلف الإباضية كسلفهم يحاولون بكل ما أوتوا من جهد أن يتقربوا من بقية المسلمين، وكلمة المسلمين تجمع كلّ من أقرَّ بالجمل الثلاث مهما كان مذهبه. وإذا سعى إليهم أحد منهم ذراعًا سَعَوا إليه باعًا. وهم يتعاملون مع جميع المسلمين على مدى التاريخ كما يتعاملون مع أنفسهم، ويَدَعُون كامل الحقِّ لغيرهم من المسلمين أن يُكيفوا عقائدهم وعباداتهم على ما صح عندهم من طُرقهم التي وثقوا بها واعتمدوها، وليس يطلب الإباضبة من غيرهم غير هذا الحق، وهو أن يُتركوا في عقائدهم وعباداتهم على ما صح عندهم ووثقوا به واعتمدوه.
- 98 -