الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الإباضية إذا استعملوا هذه الكلمة في وصف العصاة الذين يرتكبون تلك الموبقات أو ما يُشبهها، وهم على يقين أن الرسول صلى الله عليه وسلم حين وصف

المرتشي والمرابي ومن بعدَهُما بالكفر لم يحكم عليهم بالشرك أو الردة والخروج من الملة، فاستعملى الإباضية كلمة الكفر في المواضيع التي استعملها رسول الله فيما يُشبهها، ولم يريدوا بها في ذلك الحكم بالشرك أو الردة والخروج من المسلة. ولو حُكم بالشرك والخروج من الملة على كل من ارتشى وكلّ من رابي وكلّ من صدق كاهنا أو عرَّافًا وكلِّ من تهاون في صلاة أو حج فريضة وكلّ من ارتكب معصية من المعاصي التي وصف رسول الله مرتكبها بالكفر لما بقي من المسلمين إلا العدد اليسير. ولو سرنا مع هذا المنطق لحكمنا على جميع المسلمين بالشرك أو الردة لقوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض». وقد بدأ ضرب الرقاب بعده بقليل ولم يتوقف حتى اليوم، بل رقاب المسلمين لتطير بأيدي المسلمين في كل يوم حتى هذا العصر، ولا يبدو أنها ستتوقف، فهل نحكم على هؤلاء كلهم بأنّهم مشركون مُرتدون؟ وهل نحكم على أولئك البسطاء السذج الذين يصدقون كل شيء حتى العراف بأنَّهم مشركون مرتدون؟

إن الإباضية في استعمالهم كلمة الكفر على العصاة، لا يُفرقون بين مخالفيهم وموافقيهم، فليس من حق الأستاذ أبي زهرة أن ينساق مع الأقدمين فيقول: «إن مخالفيهم ليسوا مشركين ولا مؤمنين ويسمونهم كفارا» بهذا التعبير الملتوي الغامض الذي يثير الحفائظ، ويجلب السخط، ويُوهم أن الإباضية يحكمون على غيرهم من جميع المسلمين بالشرك، لأن الكلمة التي

- 109 -