الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

يبقى صداها يرن في ذهن المسلم بعد أن يقال له إن الإباضية يقولون عنك إنَّك لست مُشركًا ولست مؤمنًا ولكنَّك كافر .. أنه حكم عليه بالخروج من

الإسلام وهذا ما لا يتقبله مهما تورط في ارتكاب الموبقات.

لقد حرص الأستاذ أبو زهرة أن يأتي بهذه العبارة الملتوية من المصادر التي استقى منها، والتي كانت تكتب تحت إيحاءات وإيعازات، وأن يقرر أن

-

الإباضية يسمون مخالفيهم كفارا، وليته ـ إذ فعل ــ شَرَحَ المعنى الذي تدل عليه كلمة الكفر عند الإباضية، إذا لخفف في وقعها وحدتها قليلاً، وهو يعلم معناها عندهم ولا ريب، ولكنه لم يفعل، وإنما علق عليها ببعض كلمات لا تزيدها إلا غموضًا عند من لا يعرف الاصطلاحات الشرعية ومدلولاتها الخاصة، فليت أستاذنا أبا زهرة حاول إسكات هذه النعرة، وسدَّ هذه الثغرة، وأطفأ هذه الجمرة، ودعا إلى التسامح والانفتاح بين طوائف المسلمين جميعا.

هذا

ويقول الأستاذ أبو زهرة فيما نقلناه عنه سابقا: «فهم يسرون في أنفسهم أن دار المخالفين ودماءهم حرام»، هكذا بالحرف الواحد. وليت شعري إذا كانوا يُسرون ذلك في أنفسهم فكيف اطلع عليه الأستاذ أبو زهرة؟ ثم أية نفس هذه التي يحتفظون فيها بهذا السر العظيم؟ هل هي نفس فردية أم نفس جماعية؟ ثم من هذا الذي أخرج هذا السر وباح به؟ الذي أفشى سرَّ الإباضية؟ إنهم لو عرفوه لقطعوا لسانه!! ما كنا نتوقع من قلم مثل قلم أستاذنا الكبير أن يخط هذا الكلام الذي لا يصدقه عقل يحترم نفسه، ولكن ما الحيلة والأستاذ يريد أن يعيش في تلافيف عصر يلعب بالكلام ويحارب بالإيهام ويناقش بالإبهام. ولو رجع إلى كتب

من

- 110 -