الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الإباضية وهي ليست منه بعيدة لعرف منها أن الإباضية يلتزمون قوله: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا

مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» (1). إن الإباضية ـ عملاً بتشريع

الذي بلغه الرسول

-

-

-

الله

يعلنون ولا يُسرون في كتبهم ودروسهم

ومجالسهم أصداء خطبة النبيء الا الله في حجة الوداع لا تزال ترن في جنبات صدرِ كلِّ مسلم «ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» (2)، لقد أعلن النبيء هذا الحكم يوم الحج الأكبر فلماذا يُسره الإباضية في أنفسهم، والإباضية في تاريخهم الطويل لم يخالفوه؟ وليس إسراره من مصلحتهم ولا من مصلحة أحد من المسلمين.

أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم حرام بكلمة التوحيد، وأن

ويقول الأستاذ أبو زهرة فيما نقلناه عنه في أول صدر هذا الفصل: ولهم فقةٌ مُدوَّن، وللإباضية جهودٌ في تحرير مذهبهم»، ويقول في موضع

آخر من کتابه مما نقلناه عنه: «ولهم فقة جيد وفيهم علماء ممتازون». أطلق الأستاذ أبو زهرة هذه الأحكام على الإباضية وفقههم ثم انصرف

1 ـ رواه الترمذي في سننه عن جابر بلفظ: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». كتاب تفسير القرآن. رقم الحديث: 3264. وهو في صحيح البخاري بلفظ قريب: «أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإن قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله … ». كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. 2 - رواه الإمام أحمد في مسنده عن الحارث بن عمرو بهذا اللفظ مع زيادة «كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا». مُسند المكيين. رقم الحديث: 15405.

- 111 -