الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦المتعالية التي يحسنُها بعض الأساتذة المتعجرفين، وقد ينبزه بتوبيخة جارحة يضحك لها بعض الطلاب، ويتألم لها آخرون.
وهكذا يستمر الأستاذ شيبة الحمد يحاضر لأبناء المسلمين من سبعين بلدا فلسفة تنسب إلى فرق إسلاميَّة لا وجود لتلك الفلسفة عند تلك الفرق، ويتخذ لها أئمَّةً وعلماء لاتعرفهم ولا تعرف عنهم شيئًا، بل قد تتبرأ من تلك المقالات ومن يقول بها.
هي
وأعجب ما في الموضوع أنّ الأستاذ شيبة الحمد وهو يسيح بين كتب ألفت قبل عدة قرون ويتحدَّث عن فرق ومذاهب قد انقرضت وأصحابها ونخر السوس عظامها، ومع ذلك فهو يسميها «المعاصرة»، ومن تلك المذاهب أو الفرق ما لا يعرف شيئًا عنه البتة غير الاسم الذي أورده كتاب المقالات الناقمون عليها وما نسبوه إليها من شنائع، فكيف صارت تلك المذاهب والفرق التي انقطعت حركتها في مجرى التاريخ، وركم عليها الزمن عددًا من القرون، كيف صارت فرقا معاصرة؟. والمؤلم في الموضوع كلّه أن الكتاب مُقرَّر في أكبر جامعة إسلامية في الوقت الحاضر، وهو يُدرّس في المدينة المنورة، وفي جامعة ترعاها دولة هي الدولة التي أناط الله بها في هذا العصر خدمة الحرمين الشريفين ورعاية مقدسات الإسلام، ثم استقبال حجاج المسلمين من جميع أصقاع الأرض بمختلف طوائفهم ومذاهبهم في كل سنة، ودعوتهم إلى التفاهم والتعاون والتناصر، وإلى الاتحاد والعمل المتواصل للقيام بأعباء الرسالة التي أنزلها الله تبارك وتعالى لسعادة البشرية.
- 120 -