الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩عرض وإيضاح لا مؤتمر جدال يريد فيه كل أصحاب مذهب أن يُبرهنوا على صحة مذهبهم وبطلان غيره؛ فإن فتح هذا الباب لا يأتي بنتيجة وقد يأتي بنتيجة عكسية.
-
بل إننا نطمع في الجامعة في أكثر من ذلك، وذلك بأن تكون لجانا للتأليف يشترك فيها علماء الأمة من مختلف مذاهبهم، ويُصدرون كتبا حسب المناهج المقررة في الجامعة لتدرس فيها مشتملة على المقالات الحقيقية للفرق والمذاهب المعاصرة فعلاً - وبذلك تقضي على النظرات الضيقة، وتُوقف زحف العصبية المقيتة، وتحول دون التأثير الفردي في توجيه طلاب المسلمين.
الله
إن الجامعة الإسلاميَّة في المدينة المنورة، يجب ألا تصطبغ مذهب معين، فهي للمسلمين جميعا، تُقدم لهم الثقافة الإسلامية من منابعها الصافية، كتاب وسنة رسوله، فإذا انتقلت بعد ذلك إلى كلام البشر سواء ما كان منه منسوبا إلى مذهب أو ما كان منسوبًا إلى فرد فإنَّه يجب أن يُعرض بوضوح ومن مصادر ثابتة التأكيد على أنه قول لغير معصوم، بل إنَّني أعتقد أنَّه مما يدخل تحت مسؤوليات الجامعة وأعمالها إذابة المذهبية)، وألا يكون فيها شيء غير مصادر التشريع من كتاب أو سنة أو إجماع. ثم بعد
1 - لا شك أنه لم يقصد بذلك إلغاء المذاهب، وإنما يقصد إلى نبذ العصبية؛ وهذا ما تستشعره من روح المؤلف في كامل كتابه. (المحقق)
- 123 -