الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

دليل صح عنده، وقد يعمل الناس بقول في جهة أو في زمان ثم يترجح غيره عليه

فيعمل به الناس، ويموت القول الأول أو يبقى في بطون الكتب فقط. وهذه حالة توجد جد عند جميع المذاهب بل قد تقع للعالم الواحد كما اشتهر للشافعي قديم وجديد، وكذلك غيره. فإذا كانت هذه طبيعة الآراء في المذاهب فكيف أمكن

للأستاذ عبد القادر أن يلخص مذهب الإباضية في خمس نقاط فقط؟

على أنه حتى في هذه النقاط الخمس ـ التي ما هي في الواقع إلا مخلفات للحركات السياسية، وآثار التراع على الحكم، والتي كانت تتخذها السلطة الحاكمة وسيلة لإثارة الرأي العام ضدَّ منتقدي حكمها والساخطين عليها لسوء سيرتها، ولإبعادهم عن مجال التأثير في الجماهير ـ لم يُوفِّق ولم يعرف رأي الإباضية الحق، لأنه لم يرجع إليهم، وإنما رجع إلى خصومهم ومن من خصومهم، إذا جاز استعمال هذا التعبير. وقد أخطأ في النقاط

أخذ

-

جميعها؛ في بعضها نَسب إلى الإباضية غير ما يقولون، وبعضها استعمل فيها عبارات التعميم والإيهام. ولذلك رأيتُ أن أوضحها نقطة نقطة، إما في فصول خاصة وإما في فصل معقود لمسائل اجتهادية فرعية.

وبرجوع القارئ الكريم إلى مناقشتنا للأستاذ عبد القادر شيبة الحمد في النقاط السابقة يتضح له أن الأستاذ عبد القادر لم يوفق حتى في أنه يلخص فيها مذهب الإباضية؛ فنسب في

هذه النقاط التي زعم بعضها إليهم ما لا يقولون به، فأعطى صورة غير صحيحة عن هذا المذهب. ولا شك أن مثل هذا التشويه قد لحق ببقية المذاهب الأخرى

التي تحدث عنها في كتابه.

- 129 -