الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

وهذا الجهل بالمذاهب الإسلامية، ومقالاتها الحقيقية، والخلط بين ما يذهب إليه كل واحد منها ونسبته إلى الآخر، والتشويه الذي ينتج عن

عنه

ذلك ـ سواء سواء أكان مقصوداً أو غير مقصود ــ هو ما يجب أن يرباً حملة الشريعة الإسلامية، والأساتذة الذين يُناط بهم تدريس مواد

الإسلام، وتكوين أجيال تحمل مشاعل النور والهداية.

أما المؤسسات والمعاهد التي جعلت لتدريس مواد الإسلام فينبغي لها في هذا العصر أن ترتفع عن المذهبية الضيقة، وأن تنشرح صدرًا للبحث العلمي الواسع بنزاهة وتحرُّد، وأن ترتفع عن اعتبار الدول والأوطان مراكز مذهبية معينة لا تخرج عن إطارها، وعن حسبان أن للدول القائمة مذهبا معينا لا تخرج عن حدوده.

إن المؤسسات والمعاهد التي تتولى تدريس الشريعة الإسلامية بأصولها وفروعها يجب أن تُغيّر مناهجها وكتبها على نمط يسمح لكل المذاهب الإسلامية أن تتاح لها فرصةً عرض عقائدها وآرائها بوضوح وصحة من مصادرها الثابتة، لا من المصادر البعيدة عنها والتي قد تُشوِّهها وتُثبت لها نقيض ما تعتقده وتراه بل يجب أن تعرض آراء المذاهب جميعا باعتبارها آراء أفراد منسوبة إلى من قال بها مقومة بما استندت إليه من قال بها، مقومة بما استندت إليه من حجة أو دليل معتبر في الشرع، وينبغي ألا يقوم بعرض آراء أو عقائد أي مذهب إلا علماء مستنيرون منه يعرفونه حق المعرفة ويميزون بين المعمول به والمتروك في أقواله ويضعونه في درجته من الصحة أو الشذوذ.

- 130 -